--> : true });

ماذا بعد نهاية عهد نتنياهو اللواء د. محمد أبو سمره ــــ فلسطين / غزة . سياسي ومفكر ومؤرخ فلسطين ــ رئيس مركز القدس للدراسات والاعلام والنشر.

ماذا بعد نهاية عهد نتنياهو اللواء د. محمد أبو سمره  ــــ فلسطين / غزة .  سياسي ومفكر ومؤرخ فلسطين ــ رئيس مركز القدس للدراسات والاعلام والنشر.


    كتب : مصطفى عمارة
    انتهى عهد الإرهابي اليميني المتطرف والمتعجرف بنيامين نتنياهو ، بعدما أمضى في الحكم  ثلاثة عشر عاماً ، وسيدخل الكيان الصهيوني عهداً جديداً بفوز ( حزب الجنرالات / أبيض أزرق) ، الذي لا يتعدى عمره السياسي ستة أشهر ، وهزيمته لحزب ( الليكود) التاريخي في الكيان الصهيوني ، وأصيب نتنياهو الهزيمة الفاسد واللص والمرتشي والديكتاتور والأناني بحالةٍ من الهستيريا بسبب هذه ، ولذلك فمنذ إعلان نتائج الانتخابات وهو يدلي بين الفينة والأخرى بتصريحات متناقضة ومختلفة عن بعضها البعض ..!! ، وهدد في البداية بالذهاب إلى انتخابات نيابية جديدة للمرة الثالثة ، ثم دعا في نفس اليوم خصمه اللدود بيني غانتس للقاءٍ عاجل وتشكيل حكومة ( وحدة وطنية ) واسعة ، ولكن نتنياهو كان في الواقع يسابق الزمن لكي يبقى رئيساً للوزراء ، دون أن يكون هاماً بالنسبة إليه لون وشكل ونوع الحكومة ، حتى لو حكومة حمقى أو مجانين أو عسكر، أو أي شئٍ آخر ، المهم عنده فقط أن يبقى رئيساً للوزراء ، فهو شخص أناني مغرور متعجرف ، وقد تسببت نتائج الانتخابات له بالقلق والهوس والاضطراب ، وعند محاكمته ودخوله السجن بتهمة الرشوة والفساد ، من المؤكد أنَّه سيصاب بالاكتئاب والانطواء ، وقد يصاب بالجنون ، مثلما حدث من قبل مع معلمه مناحيم بيجن ، عقب اجتياح لبنان عام 1982... فليذهب هذا القاتل المجرم نحو الجحيم ، بل ولابد من تقديمه للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية ، بسبب ما ارتكبه من ( جرائم الحرب ، والجرائم ضد الإنسانية) ضد شعبنا الفلسطيني وأشقائنا في لبنان وسوريا .ــ
    زلزال سياسي ..!! :
    أحدثت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في الكيان الصهيوني زلزالاً سياسياً واجتماعياً في الكيان الصهيوني ، حيث تفوَّق حزب يميني جديد ، على حزب الليكود اليميني التاريخي .. ولأول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني تشهد الساحة السياسية هذا الحجم الكبير من الانقسام في أوساط اليمين الصهيوني ، وفي جانبٍ آخر فقد كشفت نتائج الانتخابات عن المزيد من الانحدار للمجتمع الصهيوني نحو المزيد من العلو والتطرف واليمينية والغلو والعنف والتوحش ، ودخل النظام السياسي الصهيوني في مأزقٍ كبير لا يستطيع أحد معرفة إلى أي مدى يمكنه أن يصل إليه ، بينما في المقابل فقد استعادت القائمة العربية المشتركة وهجها وقدرتها على التأثير السياسي ، حيث فازت بثلاثة عشر مقعداً ، وأصبحت القوة الثالثة في الكنيست ، ومن الممكن أن تصبح هي زعيمة المعارضة البرلمانية ..
    الناخبون يعاقبون نتنياهو والليكود :
    حاول نتنياهو خلال دعايته الانتخابية رشوة المستوطنين ومعسكر اليمين الصهيوني منه لكسب أصوات أكبر عددٍ ممكن من ناخبي اليمين الصهيوني المتطرف ، أعلن نتنياهو عن نيته ضم منطقة الأغوار وشمال البحر الميت إلى الكيان الصهيوني ، في حال تشكيله للحكومة الصهيونية المقبلة ، ولكن مثل هذه الألاعيب لم تمنع الناخب الصهيوني من معاقبة نتنياهو والتصويت لخصومه ، حيث حصل (حزب الليكود) على 32 مقعد، بينما أعطى كافة خصومهم السياسيين والقوميين العدد الأكبر من الأصوات ، حيث صوَّت لحزب الجنرالات ( أزرق أبيض ) بــــــ 33مقعداً ، وللقائمة العربية المشتركة بـــــ 13مقعداً ، ولخصمه ومنافسه اللدود إيهود باراك وحزبه الجديد ( المعسكر الديمقراطي) بخمسة مقاعد ، ومنح حزب شاس المعارض لنتنياهو تسعة مقاعد ، وحزب ( إيهودات توراة ) سبعة مقاعد ، وساهم في إحياء (حزب العمل ـــ جيشر) وانعاشه ومنحه ستة مقاعد ، ثمانية ، وفاز ( حزب إسرائيل بيتنا ) ، الذي يتزعمه الخصم اللدود لنتنياهو ليبرمان بثمانية مقاعد ، بينما حصل ( حزب اليمين المتحد) على سبعة مقاعد .. وتعتبر هذه أكبر الهزائم السياسية في حياة نتنياهو ، الذي كان يحلم أن يتوج كملك للكيان الصهيوني ، بعد أن تتجاوز سنوات حكمه ورئاسته للوزراء ، سنوات حكم ورئاسة مؤسس الكيان الصهيوني بن جوريون في الحكم ، ولكن الانتخابات الأخيرة والتي سبقتها ، أحبطت هذا الحلم ، وأعتقد أنها قد تكون قضت على مستقبله السياسي ، فهو وزوجته متهمان بالفساد والرشوة والسرقة ، وفي حال عدم تشكيله للحكومة المقبلة ، أو عدم مشاركته في حكومة وحدة وطنية ، فمن المؤكد أنه ذاهب للمحاكمة وسيقضي بقية حياته في السجن ، وبتقديري أن عهد ومرحلة نتنياهو إنتهت للأبد ، وليس مستبعداً أنه أصبح بلا مستقبل سياسي .. وغالبية الكتل البرلمانية المعارضة لنتنياهو والليكود ، ضد اعطاء أي فرصة لنتياهو ، ومن المهم الاشارة إلى حالة التفسخ والصراع التي أصابت معسكر اليمين الصهيوني..
    إفشال مغامرة نتنياهو بشن عدوان ضد غزة :
    حاول نتنياهو توريط الكيان الصهيوني قبيل الانتخابات في حربٍ جديدةٍ ضد غزة ، كمحاولة أخيرة منه لتأجيل الانتخابات ، وقام بعملية خداع لـ ( الكابينت ) ، وأجرى مشاورات هاتفية بين أعضاء (الكابينت)، دون مشاركة قادة الجيش والشاباك والأجهزة الأمنية، وتقرر خلال المشاورات شن العدوان ،  واتخذ قراراً من ( الكابينت ) بشن عدوان ضد قطاع غزة قبيل الانتخابات بهدف تأجيلها ، وحاول الالتفاف على القيادات العسكرية والأمنية ، وأصدر نتنياهو تعليمات للجيش الصهيوني ببدء الاستعدادات المطلوبة من أجل شن العملية العسكرية.
    وكشف الصحافي والخبير العسكري الصهيوني بن كسبيت، أنَّ : ( نتنياهو عقد الكابينيت فعلا، وأنَّه بدأ محادثات هاتفية مع الوزراء ، لكنه امتنع عن إشراك قادة الأجهزة الأمنية في هذا الاجتماع الهاتفي للكابينيت. وقرر الكابينيت ما أراد نتنياهو إقراره، أي العملية العسكرية، دون أن يستمع الوزراء إلى تقارير أمنية أو لرأي وموقف قادة الأجهزة الأمنية ، لأنَّه كان يعرف أن قادة الأجهزة الأمنية لن يوافقوا على شن عملية عسكرية فورية) ، وأوضح كسبيت أنَّ : ( قادة أجهزة الأمن فقدوا الثقة برئيس الحكومة ، ودرس بعضهم إمكانية تقديم استقالاتهم ، واستصعبوا التصديق بأنَّ نتنياهو جمع الكابينيت من دون أن يسمع الوزراء تقارير أمنية ) ، وكان نتنياهو قد أكدَّ في أكثر من موقفٍ وتصريح ، أنَّه : ( يريد شن عملية عسكرية، واسعة نسبياً ) ، لكن القيادات العسكرية والأمنية عارضت شن الحرب وقالوا أنَّ : ( عملية كهذه تحتاج إلى استعداد واستدعاء قوات الاحتياط ) ، وتوجه قادة الجيش الصهيوني والأجهزة بشكوى إلى مراقب الدولة متنياهو انغلمان، والمستشار القضائي للحكومة الصهيونية أفيحاي مندلبليت، يعترضون فيها على قرار نتنياهو و( الكابينت) بشن العدوان ضد غزة ، وكان نتنياهو كان يوشك على إصدار الأوامر للجيش  ببدء عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة ، وأبلغ مندلبليت نتنياهو أنَّ : ( قرار الكابينيت ليس قانونياً، وأنَّه من أجل اتخاذ قرار بشن عملية عسكرية كهذه ، ينبغي عقد اجتماع منظم للكابينيت، يتم خلاله استعراض تقارير أمنية، وفي أعقاب ذلك يتم التصويت على القرار ، لأنَّ قرار شن عملية عسكرية يمكن أن تتحول إلى حرب ، يجب أن يصدر عن الكابينيت فقط ).
    واضطر نتنياهو للتراجع عن العملية العسكرية ، بعد أن كان مندلبليت طالب بن شبات بالاجتماع مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي حنان ميلتسر، لاطلاعه على هذه التطورات ، والتوضيح له أنَّه في حال شن العملية العسكرية ، فإنَّ الانتخابات ستؤجل ، وتمكن مندلبليت منع نتنياهو من شن العدوان ..
    احتمالات  التغييرات السياسة ، في  حالة تشكيل ( أبيض أزرق ) الحكومة:
    رغم أنَّ المسافة الأيديولوجية والسياسية والبرامجية ليست بعيدة كثيراً بين حزبي (الليكود) و( أزرق أبيض ) ، ولكن من المتوقع حدوث بعض التغيير في سياسات الكيان الصهيوني في الكثير من الملفات والقضايا ، في حال تمكن حزب (أزرق أبيض ) من تشكيل الحكومة ، ومن المتوقع استئناف المفاوضات مع القيادة والسلطة الفلسطينية لإيجاد حلول للمأزق السياسي الذي صنعه نتنياهو في العلاقة مع السلطة الفلسطيني ، وفي ملف عملية التسوية والمفاوضات مع الفلسطينيين ، وليس مستبعداً أن ترفع حكومة الجنرالات (الفيتو) عن تنفيذ المصالحة الفلسطينية وانهاء الانقسام الفلسطيني ، والسماح بعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لقطاع غزة ، وعودة القطاع لحضن النظام السياسي الفلسطيني والشرعية الفلسطينية ، لأنَّ بدء مفاوضات جديدة واستكمال أو اتمام عملية التسوية مع السلطة الوطنية الفلسطينية يجب أن تشمل القدس المحتلة والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر والمنكوب ، والمنفصل جغرافياً وسياسياً عن الضفة الغربية المحتلة والقدس ، وعن النظام السياسي الفلسطيني الشرعي في الضفة الغربية والمعترف به دولياً وعربياً وإسلامياً،  وقد تسعى حكومة غانيتس إلى تقديم تسهيلات معيشية واقتصادية للفلسطينيين في الضفة والقطاع لمنع الانفجار الشعبي الذي يتوقعه الجميع ، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية والاقتصادية والسياسية في قطاع غزة ، نتيجة السياسات المتطرفة والعدوانية لنتنياهو تجاه القطاع ، واستمرار الحصار الصهيوني الظالم للقطاع للعام الثالث عشر على التوالي، وليس من المتوقع حدوث تغير كبير في ملف الاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية المحتلة .. 
    تأثير الأصوات العربية :
    من الواضح أنَّ الناخبين الفلسطينيين العرب بالداخل الفلسطيني المحتل قد صوَّتوا بكثافة واضحة تجاوزت نسبة المشاركين في الانتخابات بالدورتين السابقتين ، وبلغت نسبة المشاركين بالتصويت هذه المرة قرابة 60%، مما جعل القائمة العربية المشتركة تفوز بثلاثة عشر مقعداً ، ولو زادت نسبة المشاركين بالانتخابات عن ذلك لنالت القائمة العربية المشتركة خمسة عشر مقعداً أو أكثر ، وفيما لو كانت المشاركة العربية بالانتخابات أكثر فيمكن للفلسطينيين العرب الفوز الكبير ونيل عشرين مقعداً بالكنيست ، وحينها سيكونوا ثقل وقوة كبيرة ومهمة ، وستكون لهم المقدرة على التأثير بشكلٍ أو بآخر على النظام السياسي في الكيان الصهيوني ، ولن تتمكن أية كتلة برلمانية من تشكيل الحكومة دون التودد لهم ونيل موافقة ودعم الكتلة النيابية العربية الفلسطينية . وما حدث هذه المرة أنَّ القائمة العربية المشتركة وضعت أمامها إسقاط نتنياهو وإنهاء مرحلته السياسية هدفاً رئيساً ، تمهيداً لمحاكمته بتهم الفساد والاختلاس والسرقة والرشوة ، ولذلك فقد رفعت توصية القائمة خلال لقائها مع الرئيس الصهيوني لتكليف غانتس وكتلته البرلمانية ( أزرق أبيض) ، لتشكيل الحكومة المقبلة ، وقدمت القائمة التوصية بكامل أعضائها ، ولكن عندما تبين أنَّ حزب ( أزرق أبيض ) ، حصل على 57 صوتاً لتشكيل الحكومة ، مقابل 54 صوتاً لنتنياهو ، تراجع النواب الثلاثة الذين يمثلون (حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي أسسه في السابق عزمي بشارة المقيم حالياً في قطروالحامل لجنسيتها ويعمل مستشاراً لأمير قطر) في القائمة العربية المشتركة ، وتراجع هذا الحزب عن التوصية بتكليف غانتس ، ومن الواضح أن تراجع هذا الحزب عن التوصية بتكليف غانتس ، جاء بإيعاز واضح من قطر في محاولة لإنقاذ نتنياهو ومنحه فرصة تشكيل الحكومة ، وطوق النجاة لكي لا تتم عدم محاكمته ، وبهذا حاز أصبح نتنياهو والليكود على توصية 55 نائباً ، مقابل توصية 54 نائباً لغانتس و( أزرق أبيض) ، مما دفع بالرئيس الصهيوني إلى تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة ، وحينها كانت كافة المؤشرات تقول بأنَّ نتنياهو سيفشل في تشكيل الحكومة ، وسوف يعيد التكليف إلى الرئيس الصهيوني ، وهذا ماحدث بالفعل بعد إنتهاء المدة الزمنية للتكليف ، وبالتالي فهو لن يتمكن من الافلات من المحاكمة والسجن بتهم الفساد والرشوة واستغلال المنصب ، ولكنه سيحاول المستحيل من أجل دفع الأمور في الكيان الصهيوني نحو إجراء انتخابات ثالثة ، وإن حدث ذلك ، فهذا يعني أنَّ الكيان الصهيوني ونظامه السياسي قد دخل في مأزقٍ لا فكاك منه ، وستكون هذه هي المرة الأولى في تاريخ الكيان الصهيوني  التي يتم فيها اجراء الانتخابات النيابية ثلاث مرات ، وقد كلَّف الرئيس الصهيوني جانيتس بتشكيل الحكومة ، ومن المحتمل أن ينجح ، مع وجود احتمال بالفشل ، وحينها سيكون أمام الرئيس الصهيوني إما تكليف أحد رؤوساء الأحزاب الصهيونية الأخرى ، أو الحصول على توصية بالذهاب نحو إنتخابات ثالثة ..   
    انعكاس نتائج الإنتخابات الصهيونية على  مستقبل المصالحة الفلسطينية :
    ليس من شكٍ أنَّه ستكون هناك تأثيرات معينة لنتائج انتخابات الكيان الصهيوني ، سواء سلباً أو إيجاباً ، على مستقبقل المصالحة الفلسطينية ، ولكنَّ حتى اللحظة مازالت الصورة في هذا الجانب مشوَّشة ، وذلك بسبب تعثر تشكيل الحكومة الصهيونية ، وبسبب المأزق الذي يعاني منه النظام السياسي في الكيان الصهيوني ، ولكن في حال نجح غانيتس في تشكيل الحكومة فأعتقد أنَّ الصورة في هذا الجانب يمكنها أن تتضح ،  بينما للأسف حالياً ـــــ ولأسباب كثيرة وعديدة لايسمح المجال هنا لشرحه وتفصيلها ــــ المصالحة متوقفة ومُجمَّدة ، أو معطلة ( مؤقتاً ) ، ومازال الانقسام الفلسطيني المؤسف مستمراً ..!! ، وقد بذلت الشقيقة الكبرى مصر وستظل تبذل جهوداً مستمرة طيلة الوقت من أجل انقاذ وتحقيق المصالحة ، وضخ الحياة في الاتفاق الأخير الذي تم توقيعه في القاهرة في شهر أكتوبر / تشرين أول 2017 ، وتطبيق جميع ما جاء فيه ، ودوماً تعمل القاهرة على تقريب وجهات النظر بين حركتي فتح وحماس وجميع الفصائل الفلسطينية ، وتسعى لإزالة جميع العوائق وتذليل كافة العقبات التي تُعيق تنفيذ اتفاقية المصالحة ، وللأسف هناك قوى إقليمية وعربية تسعى بشكلٍ دائم للتشويش على الدور المصري الداعم للمصالحة الفلسطينية والساعي لإنهاء الانقسام الفلسطيني إلى غير رجعة ، وتسعى هذه الأطراف أيضاً لمحاولة التشويش والتأثير على الاحتضان المصري للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني ، ولكنَّ الشقيقة الكبرى مصر عملت وتعمل بإصرار وصبر وحكمة في ملف المصالحة الفلسطينية ، وستنجح في نهاية المطاف ـــــ بإذن الله تعالى ــــ  في تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة ، وطي صفحة الانقسام البغيض ، وستبقى مصر الحاضنة والراعية والحرية على القضية الفلسطينية وعلى جميع الحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني ، وخصوصاً حقه في اقامة دولته المستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، وعاصمتها القدس الشريف
    الإنتخابات وصفقة القرن :
    كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعَّول كثيراً على نتائج الإنتخابات الصهيونية ، وعلى فوز الليكود ونجاح نتنياهو في تشكيل الحكومة الصهيونية المقبلة ، لكي يتمكن من استكمال مشروعه في تصفية القضية الفلسطينية واغلاق ملف الصراع العربي / الإسرائيلي ، الذي أطلق عليه اسم ( صفقة القرن ) ، ورغم أنَّ العديد من بنود هذه الصفقة المشؤومة قد تم بالفعل تطبيقها على أرض الواقع ، مثل نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة ، واغلاق مكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ، ودعم حملات التهوية والإتطيان المكثَّفة التي قامت بها حكومة نتنياهو خلال السنوات الماضية ، ومحاولة تصفية أعمال منظمة ( الأونروا ) ، وغيرها من الأمور ، ولكنَّ إدارة الرئيس ترامب كررت القول أكثر من مرة أنَّها ستعلن بشكلٍ صريحٍ وواضحٍ عن الجانب السياسي من صفقة القرن عقب تشكيل الحكومة الصهيونية المقبلة، ورغم قناعتي الخاصة بأنَّ الكثير من بنود هذه الصفقة الشيطانية تم تطبيقها وتنفيذها بالفعل على أرض الواقع ، ولكن الإدارة الأميركية كانت تركز في استعداداتها لإعلان وتنفيذ كافة بنود صفقة القرن ، بفوز حزب الليكود بالأغلبية في وتشكيل نتنياهو للحكومة الصهيونية المقبلة ، وبالتالي بقاء نتنياهو رئيساً لحكومة العدو لأربع سنوات مقبلة ، نظراً لكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتبره شريكه في عملية تصفية القضية الفلسطينية ، وإنهاء ملف الصراع العربي / الإسرائيلي على حساب الثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية ، ولكن رهان ترامب وإدارته خاب وطاش سهمه ، وبات الموضوع أكثر تعقيداً مما يتصوره البعض ،  ومثلما أنَّ نتنياهو قد انتهت مرحلته ، فإنَّ مرحلة الرئيس ترامب هي الأخرى في طريقها نحو الأفول ، وإن تمكن من إكمال مدته الرئاسية دون عزله ومحاكمته ، فلن يتمكن من الفوز بمدة رئاسية جديدة ، ولن يكون مصيره السياسي بعيداً عن مصير شريكه نتنياهو ، فكلاهما ذاهبٌ إلى المحاكمة والسجن ..
    مصير التهدئة المؤقتة :
    تعتبر الشقيقة الكبرى مصر بالنسبة لنا الضمان الحقيقي والقوي والثابت والمستمر لبقاء القضية الفلسطينية حيَّة في وجدان ووعي وضمير الأمة العربية والإسلامية والعالم ، واستمرار المحافظة على المكانة الرئيسة والمركزية للقضية الفلسطينية لدى الأمة العربية والإسلامية ، حيث تقف مصر في خط الدفاع الأول عن كافة المصالح والثوابت والحقوق والمطالب الوطنية والقومية الفلسطينية ، وعلى رأس هذه الحقوق والمطالب حقنا الذي أقرته الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة في تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف ، وكذلك تدعم مصر كافة مطالب ومشاريع وأنشطة وبرامج وجهود وسياسات القيادة الفلسطينية في كافة المحافل والمؤسسات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية ، وهناك تعاون وتنسيق وثيق ومتين ودائم بين القيادتين الفلسطينية والمصرية ، وكل ما تقوم به الشقيقة مصر في أية مسألة أوشأن من المسائل أو الشؤون الفلسطينية ، فإنَّ ذلك يتم بناءً على موافقة القيادة الفلسطينية ، وبالتأكيد فإنَّ القيادتين الفلسطينية والمصرية حريصتان على حقن الدماء الفلسطينية ، وعلى التصدي لأي عدوان صهيوني ضد قطاع غزة خصوصاً ، وضد الضفة الغربية والقدس المحتلة . والشعب الفلسطيني على ثقةٍ تامةٍ بالدور والجهد المصري تجاه كل ما يتعلق بالشؤون الفلسطينية ، وعلى ثقةٍ تامةٍ بأنَّ مصر ترفض صفقة القرن مثلما ترفضها القيادة الفلسطينية ومعهما جميع الفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة وفي المنافي وبلاد الشتات .. ونحن نثمن للشقيقة الكبرى مصر ، ولفخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ، وللحكومة المصرية ، وجميع الأجهزة السيادية ، مواقفهم البطولية الشجاعة التي يدعمون ويعززون من خلالها صمود ورباط وصبر وتضحيات وبطولات الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية ، وخصوصاً صمود فخامة الرئيس محمود عباس في مواجهة الجبروت والهيمنة والغطرسة الأميركية ، وتحديه للإدارة الأميركية برفضه صفقة القرن ، ورفضه أية حلول لا تعترف بالحقوق التاريخية الكاملة والمشروعة للشعب الفلسطيني ، وفي مقدمتها اقامة الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين إلى المدن والقرى والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948 ، وعدم السماح بأي نوعٍ أو شكلٍ من التقسيم الزماني أو المكاني للمسجد الأقصى المبارك ، واطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين والعرب من السجون الصهيونية ، ونعتبر بأنَّ فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح حفظه الله ليس فقط زعيماً ورئيساً وقائداً لمصر ، إنَّما أيضاً زعيماً وبطلاً فلسطينياً عربياً وقومياً.
    الخيارات الفلسطينية :
    لم تنل المفاوضات الفلسطينية الصهيونية ، واتفاق أوسلو ، وعملية السلام على المسار الفلسطيني ، وعلى المسار العربي ، الإجماع الوطني الفلسطيني والعربي عليها ، وهناك أغلبية فلسطينية وعربية رافضة لمسار التسوية السلمية للصراع العربي / الإسرائيلي ، وهناك قناعة جمعية فلسطينية ، أنَّ خيار التسوية على المسار الفلسطيني لم يعد أمراً ممكناً ، وأنَّ حكومات اليمين الصهيوني برئاسة شارون ، ونتنياهو ، دمرت حل الدولتين ، وجعلت منه أمراَ صعب التطبيق ، ومنذ عام 2000 وحكومات العدو الصهيوني تسابق الزمن لفرض وقائع جديدة على الأرض في القدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة ، تجعل استحالة تطبيق حل الدولتين ، وكل ما يُعرض على الفلسطينيين من اقتراحات وحلول تسووية ، هي دون حل الدولتين ، ولا يمكن لأي قائدٍ أو مسؤولٍ أو إنسان فلسطيني القبول به ، فما يعرضه الاحتلال الصهيوني من حلول ، هو دون الدولة ، وأكثر من حكم ذاتي ( حكم ذاتي موسع ) ، مع إبقاء القدس المحتلة بكاملها والمسجد الأقصى المبارك تحت السيطرة العسكرية الأمنية الصهيونية الاحتلالية ، وعدم تفكيك المستعمرات الصهيونية في الضفة المحتلة ، مع الاستمرار في مصادرة وتهويد أراضي وممتلكات الفلسطينيين في الضفة والقدس المحتلة ، وربط الكتل الاستعمارية الاستيطانية ببعضها البعض ، وعزلها عن المحيط الفلسطيني الجغرافي والديمغرافي ، والاستمرار في اقامة الجدار العنصري الفاصل الذي يفصل المدن والتكتلات السكانية الكبرى في الضفة المحتلة عن بعضها البعض ، وعن القدس المحتلة وقطاع والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948 ، واستمرار فرض الحصار الصهيوني الظالم لقطاع غزة للعام الثالث عشر على التوالي .. وبالتالي لم يعد هناك أي أُفق للمفاوضات أو أي أمل في استئنافها من جديد ، وإن تم استئنافها مجدداً ، فليس من المتوقع أن تُفضي إلى شيء ، فسلطات الاحتلال ومنذ عام 1993 وحتى الآن وهي ترواغ  ، بل وتراجعت عن معظم ما تم الاتفاق عليه ، وصادرت ودمرت معظم  ما استطاع الفلسطينيون انتزاعه وتشييده ، وأراد قادة الكيان الصهيوني دوماً من وراء المفاوضات كسب وإضاعة الوقت لفرض وقائع جديدة على الأرض ، وتغيير التركيبة الديمغرافية للقدس المحتلة والضفة الغربية ، ولذلك فلابد لنا من مواجهة نتائج فشل عملية السلام ، وأهمها اعادة احتلال العدو الصهيوني للضفة الغربية ، وفرضه الحصار الظالم على قطاع غزة ، وشنه الحروب والاعتداءات المتتالية ضد القطاع ، وممارسته أبشع اشكال الاعتداءات والتنكيل والاجرام ضد شعبنا في الضفة الغربية والقدس المحتلة ، واستمراره في عمليات مصادرة الأراضي وتهويدها ، والتمدد والتوسع الاستيطاني ، والمخططات الصهيونية الشيطانية لفرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى المبارك ، ولكي نتمكن من مواجهة كافة المخططات والمشاريع الاجرامية الصهيونية ضد شعبنا ، لابد لنا من التوحد ، وانهاء وطي صفحة الانقسام الفلسطيني الأسود والاستجابة لكافة الجهود المصرية والالتزام بتنفيذ اتفاق القاهرة للمصالحة الذي تم التوصل إليه وتوقيعه في شهر أكتوبر/ تشرين أول 2017 ، وهناك لوضع خطط العمل اللازمة لإزالة كافة الآثار المأسوية والكارثية التي نتجت عن استمرار الانقسام اللعين على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي والفكري والإنساني والقانوني ، ووضع برنامج عمل وطني شامل لمواجهة عمليات العدوان المستمرة التي قوم بها العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية والأرض الفلسطيني ، وضد الحقوق الوطنية الفلسطينية ....
    الخاتمة :
     لابد لنا من البحث عن أدوات ووسائل جديدة لحماية مقدساتنا وأرضنا ومدننا ومخيماتنا وقرانا ، وضمان عدم تغيير التركيبة الديمغرافية في القدس المحتلة والضفة الغربية ، وجميع الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ويجب ألَّا نسمح بتغيير الهوية التارخية والحضارية العربية الإسلامية لفلسطين عموماً ، والقدس خصوصاً ، وكذلك علينا أن نعيد صياغة خطابنا الإعلامي والسياسي والثقافي والفكري  الموجه للداخل الفلسطيني ، وللداخل الصهيوني ، وليهود العالم ، وكذلك للعالم العربي والإسلامي ، وللغرب والعالم ، وتقديم روايتنا التاريخية الدقيقة والشاملة للصراع العربي / الإسرائيلي ، وهناك ضرورة قصوى تستدعي وضع خطط واضحة للعمل الوطني الفلسطيني المشترك ، وتحديد الغايات والأهداف بمنتهى الوضوح ، وبالتالي اختيار الأدوات اللازمة والمناسبة لتحقيقها ، ووضع الأسس السليمة الجامعة لحماية وتطوير المشروع الوطني الفلسطيني ، وبمنتهى الوضوح أقول : أننا فلسطينياً في أمس الحاجة لصياغة برنامج عمل سياسي ونضالي شامل ومتكامل ينال الاجماع الوطني الفلسطيني ، يتم من خلاله تعزيز صمود شعبنا وصبره ورباطه ونضاله ، وتعزيز موقف الرئيس الفلسطيني والقيادة الفلسطينية ، لنتمكن من مواجهة كافة الأخطار التي تتهدد الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية العادلة ، فنحن شعبٌ مظلوم مضطهد مُحتل أرضه ووطنه ، ولابد له من رص صفوفه وتوحيد جهوده وقواه وفصائله وأحزابه وتياراته ، ليتمكن من التصدي للمؤامرة الكونية / الأميركية / الصهيونية ، التي تسعى لتصفية وجوده وقضيته ، وطرده من وطنه وأرضه ، ومصادرة حقه في الحياة والحرية والاستقلال واقامة دولتها المستقلة ، وتدمير مقدساته وتهويدها ، وتغيير الوجه التاريخي الحضاري العربي الإسلامي لفلسطين المحتلة.. ولهذا فإنَّ المصالحة الشاملة ، والوحدة الوطنية الكاملة ، خيارنا الرئيس للتصدي لكافة المخططات الصهيونية والأميركية التي تسعى لتذويب وتصفية قضيتنا ، وخصوصاً تصفية قضية اللاجئين وشطب حق العودة ، وتقسيم المسجد الأقصى المبارك زمانياً ومكانياً ، تمهيداً لتهويده وهدمه بالكامل ..
    نحن الآن أمام التحدي الأكبر في مسيرة قضيتنا وكفاحنا ونضالنا الوطني ، ونحن على ثقةٍ بشعبنا وأمتنا ، وعلى يقين بالنصر ـــــ إن شاء الله تعالى ــــ ، لأنَّه الوعد الإلهي لنا كمسلمين وعرب وفلسطينيين ، وسنبقى حتى آخر فلسطيني وآخر قطرة دمٍ فلسطينية نقوم بواجبنا الوطني والقومي والنضالي ، حتى تحرير أرضنا ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وإنَّا لمنتصرون بإذن الله تعالى
    المحور نيوز
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع المحور نيوز .

    إرسال تعليق