--> : true });

بعد أن تم اختيارها كأول قاضية عربية فى المحكمة الجنائية الدولية القاضية الأردنية د/ تغريد حكمت فى حوار خاص

بعد أن تم اختيارها   كأول قاضية عربية فى المحكمة الجنائية الدولية   القاضية الأردنية د/ تغريد حكمت فى حوار خاص


    -  زيارة الأمير الحسن الى المجلس القضائي وسؤاله عن غياب المرأة عن سلك القضاء عجل فى إعلان تعيين قاضية .
    -  القضاة فى المحكمة الجنائية الدولية يتصفون بالنزاهه ولكن الضغوط السياسية تمارس على الدول .
    -  الإيمان بالله مكنني من التغلب على مرضي بالسرطان وزوجي له الدور الأول فى مسيرتي الناجحة .

    لم يكن اختيار المحكمة الجنائية الدولية للقاضية العربية الأردنية تغريد حكمت كعضو بها محض مصادفة فلقد أثبتت د/ حكمت أنها نموذجا فريدا ومثالا يحتذى به للمرأة العربية التي تمتلك العلم والثقافة والإصرار على مواجهة العقبات والإبتلاءات وعلى رأسها محنة مرض السرطان الذي أصيبت به ورغم اختيارها لهذا المنصب الرفيع كأول سيدة عربية تتقلده إلا أن ذلك لم ينسيها واجباتها تجاه بيتها وزوجها الذي أخلصت له واعتبرته المحرك الأساسي لنجاحها وعن رحلة كفاحها من المحاماة الى المحكمة الجنائية الدولية كان لنا معها هذا الحوار .

    **  لاشك أن وصولك الى عضوية المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي كأول سيدة عربية تتقلد هذا المنصب وراءه رحلة كفاح طويلة نريد أن نعرف منك تفاصيل تلك الرحلة ؟
    الذي لا يعلمه الكثيرين أن حياتي العملية لم تبدأ فى سلك المحاماة بل أن بداية تعييني كان فى العمل الحكومي فى وزارة التربية والتعليم كمعلمة والتي أمضيت بها خمسة عشر عاما وخلال هذه الفترة درست الحقوق بجامعة دمشق والتي كنت أتردد عليها بين فترة وأخرى للدراسة حتى تخرجت منها وكنت دائما أحلم بأن أكون قاضية وفى عام 1982 أحلت للتقاعد بعد 15 عاما من العمل فى وزارة التربية والتعليم وبعد تقاعدي عملت بالمحاماة وكنت شغوفة في هذا المجال بحقوق الإنسان وحقوق المرأة وأعمل من أجل إزالة التمييز ضدها وبعد 14 عاما تحقق حلمي بالعمل فى مجال القضاء حينما نشرت جريدة الأخبار الأسبوعية الأردنية إعلانا عن حاجة وزارة العدل لعدد من القضاة للترشح لهذا المنصب وبالفعل تقدم 120 قانونيا للعمل بينهم خمس نساء وشكلت لجنة لفرز المتقدمين وبعد مرور عام من المماطلات قام ولي العهد الأردني الأمير الحسن بزيارة الى المجلس القضائي وتساءل عن سبب غياب المرأة الأردنية عن هذا الموقع وهو الأمر الذي عجل باختياري لهذا المنصب والذي كانت تتنافس عليه أيضا 5 سيدات وقد ساهمت من خلال عملي كقاضية وبالتعاون مع زملائي فى تعديل الكثير من التشريعات المتعلقة بالمرأة والقضاء على التمييز كما شاركت عام 1995 فى مؤتمر بكين والذي كان أحد أهدافه العمل على إعادة تقييم القوانين ذات العلاقة بالمرأة فى دول مختلفة ونظرا لتميزي فى هذا المجال فلقد تم اختياري عضو فى المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي كأول قاضية عربية تتقلد هذا المنصب حيث شاركت فى محاكمة مجرمي الحرب فى رواندا .
    **  وهل تقبل المجتمع الأردني اختيارك كقاضية ؟
    الدستور الأردني لايمنع ترشح السيدات لهذا المنصب فلا يوجد تمييز فى القانون بين الرجل والمرأة ولكن الاعتراض جاء من بعض التيارات المتشددة التي كانت ترى أن الشريعة تحرم المرأة من شغل هذا المنصب استنادا الى حديث رسولنا الكريم ما أفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة ولم يدرك هؤلاء أن الرسول الكريم كان يقصد بذلك تولي المرأة الرئاسة أو الحكم كما كان يفعل الفرس وفي زمن الرسول تولت الشفاء قضاء الحسبه كما وكل الرسول السيدة عائشة أمور الإفتاء وقال خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء ويقصد بذلك السيدة عائشة .
    **  هناك من يرى أن المحكمة الجنائية الدولية مسيسة وأن الأحكام تصدر على أشخاص أو دول دون الأخرى لاعتبارات سياسية فما هي وجهة نظرك ؟
    أحب أولا أن أوضح الحقيقة أن القضاه فى هذه المحاكم يتصفون بالنزاهة ويطبقون قواعد القانون دون تمييز ولكن الضغوط السياسية تمارس على الدول لعدم تسليم المجرمين الذين ينتهكون الحقوق الإنسانية الى العدالة .
    **  ولماذا لا يتم محاسبة الكثير من المسئولين عن جرائمهم ؟
    لأن هؤلاء المسئولين يتولون مناصب عليا فى بلادهم .
    **  وما ملابسات اختيارك رئيسة لمؤتمر ممثلي وزارات العدل العربية ؟
    الاختيار تم عن طريق الانتخابات لوضع دليل تشريعي عربي لحقوق الطفل العربي كما ترأست أيضا لجنة اجتماعات المرأة العربية فى الدورة 24 بجامعة الدول العربية بالقاهرة فضلا عن ترأسي لجنة العنف ضد المرأة فى الأردن وفي مؤتمر بكين قدمت ورقة للأردن فى الجانب الاجتماعي باسم اللجنة الوطنية للمرأة فى الأردن .
    **  وماهو تقييمك للقضاء العربي بصفة عامة والأردني بصفة خاصة ؟
    القضاء الأردني بشكل عام يسير بصورة جيدة فلقد تم تشكيل لجنة ملكية بهدف تطوير القضاء والاتصال بالعالم للإطلاع على كل ما هو جديد لإتخاذ القرار المناسب .
    **  والى من تدينين بالفضل فى كل ما وصلتي إليه ؟
    أدين بالفضل لزوجي فلقد وقف بجانبي فى كل مسيرة حياتي ولولا دعمه لي لما وصلت الى هذا النجاح .
    **  ولو خيرتي بين عملك فى سلك القضاء والمنزل فماذا تفضلين ؟
    رغم حبي للمحاماة والقضاء لكن بيتي وزوجي لهما الأولوية لأن تلك هى مهمة المرأة الأساسية التي خلقها الله من أجلها وأي نجاح للمرأة فى العمل لن يكون له معنى دون نجاحها فى رعاية زوجها وأولادها .
    **  مررتي بمحنة قاسية عندما أصبتي بمرض السرطان فكيف تغلبتي على تلك المحنة ؟
    اجتزت تلك التجربة بفضل إيماني بالله وأن الله أعطى كل إنسان طاقة ذاتية إذا أحسن استخدامها تغلب على الصعاب ورغم امتلاكي تأمينا صحيا يمكنني من السفر للعلاج بالخارج إلا أنني فضلت العلاج بالأردن فكنت أحضر الى عمان لأتلقى العلاج الكيماوي ثم أغادرها بالطائرة الى تنزانيا ذهابا وعودة وأكمل المحاكمات لمدة أسبوعين .
    حاورها / مصطفى عماره
    المحور نيوز
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع المحور نيوز .

    إرسال تعليق