--> : true });


    كنت أقرأ درساً للتلاميذ من كتاب القراءة، الذي يحكي عن الأسرة وحبّ الأب لأولاده،وأشرح لهم كيف يأتي من العمل ويستقبله أولاده فيحتضنهم ويقبلهم،ويوزع عليهم السكاكر التي يحبونها..كان التلاميذ يستمعون إليّ بانسجام تام،وبينما أنا أوزع نظراتي بين التلاميذ، جاءت عيني بعين تلميذة،وإذا بها تُشيحُ بوجهها عني إلى الطرف الآخر،وتنظر إلى زميلتها التي تجلس بجانبها.. استوقفني هذا التصرف المعاتب الصامت من تلك التلميذة، وكأنها تقول لي درسك هذا لايعنيني..أمعنت النظر فيها وسرحت قليلاً بذاكرتي.. أوووووووو يا إلهي 😯 تذكرت بأن هذه الطفلة يتيمة،تكلمتُ عن حنان الأب لأولاده، وهي قد حُرمت منه.. وتكلمت ُعن الإخوة في البيت وكأنهم عصافير،وهي ليس لديها إخوة.. فقد قُتِلَ والدها من قِبل مجهولين...صمتتُ قليلاً و أيقنت أنّ الدرس فعلاً لايعنيها، فقد أوصلت لي الرسالة بإشاحة وجهها عني وبصمت ٍولم تشارك بالدرس أبداً..نظرتُ إلى زميلتها التي تجلس بجانبها وهي ترمقها بنظرات الحب والعطف وأنا لا أدري مالقصة وماذا قصدت في ذلك، وإذا بزميلتها أيضاً هي مثلها يتيمة وقد استشهد والدها في هذه الحرب الظالمة.. ياإلهي.. ماذا فعلت أنا بتلك الطفلتين اليتيمتين بسبب هذا الدرس المشؤوم..😢..أغلقت الكتاب ووضعته على الطاولة ودعوتُ ربي أن يلهمني فكرة جيدة لأكفر بها عن غلطتي هذه،وفي ثواني قليلة،تبادر إلى ذهني أن أتابع الدرس كي لا ينتبه باقي التلاميذ لـسبب صمتي وتغيير ملامح وجهي وبشكل غير مباشر، وكل ذلك كان بثواني.حتى الطفلتين لم أجعلهما تنتبهان لما شعرتُ به من ألمٍ وأسى.. فقلت مخاطبة الجميع كي لاتشعر التلميذتين بأنني أقصدهما في كلامي،،واسترسلت في شرح الدرس اسمعوا ياأولاد: ليس فقط الأب هو الذي يحبنا.. فهناك أيضاً العم والخال والجدّ ولدينا أقارب يحبوننا كثيراً.. فمن ليس لديه أبٌ فلديه من أقاربه مثل الأب، يحبه ويعطف عليه وعندما يزورنا نفرح كثيراً به ، أليس كذلك ياجوليا؟؟ فابتسمت التلميذة اليتيمة وقالت لي: بلى يا آنسة،، وتابعتُ الكلام وقلتُ: وأيضاً ليس كلّ الأطفال لديهم إخوة من أمهم وأبيهم،ولكن لديهم أصدقاء وزملاء كالإخوة تماماً يحبهم ويحبونه. ودائماً يلعبون ويمرحون مع بعضهم البعض ..أليس كذلك ياجوليا؟؟ ألستِ أنتِ تحبين أصدقاءك وزملاءك وكأنهم إخوةٌ لكِ وهم أيضاً يحبونكِ؟؟ فابتسمت وقالت وهي مسرورة: بلى يا آنسة.. أحبهم وكأنهم إخوتي...عندما رأيتُ البسمة على وجه جوليا و زميلتها، أحسست بالسعادة وبارتياح الضمير.. لأنني استطعتُ أن أغيّر مسار الدرس من المؤلمِ، إلى المفرح لتلك الطفلتين اليتيمتين.. بل ولكل التلاميذ في الصف. لقد شعروا بالمتعة والسعادة عندما صار كلّ واحدٍ منهم يتكلم عن صديقٍ أو زميلٍ يحبه،وكأنه أخاً له،أو عن خال ، أو عمٍ ،فحمدت الله على انتهاء الدرسِ بشكل إيجابي، وقد شعر الجميع بالمتعة والسعادة..والسرور..
    نتكلم أحياناً عن الأم والأب والإخوة.. أمام طفلٍ يتيمٍ ولا ندري بأننا نغز في قلبه سكيناً دون مراعاة مشاعره،،فلننتبه إلى كل كلمة نقولها أمام الأطفال.. حتى وإن كان درساً صفيـّاً..وخاصةً في هذا الزمان، الذي أصبح زمن الحروب وحصاد الأرواح..
    من قلمي ✍.. إيـمــــان
    المحور نيوز
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع المحور نيوز .

    إرسال تعليق