تقرير صادر عن المكتب العربي الأوروبي للأبحاث والاستشارات السياسية *السيناريو المحتمل في ايران..خلافات داخلية وتخبط واضح*

تقرير صادر عن المكتب العربي الأوروبي للأبحاث والاستشارات السياسية     *السيناريو المحتمل في ايران..خلافات داخلية وتخبط واضح*

















    كتب-مصطفي عمارة
    خلاف حاد بين الجيش الإيراني والحرس الثوري وتطورات نوعية داخل صفوف نظام الولي الفقيه قريبا



    عقب مقتل سليماني..النظام الإيراني يتخبط في ردود أفعاله..والمتظاهرون يعودون إلى الشارع



    مقتل قاسم سليماني لم يكن حدثا عابرا، فقد شكل صدمة كبيرة لم يستطع النظام الإيراني وأذرعه هضمها، سليماني رجل المهمات الصعبة وأيقونة الحرس الثوري الإيراني وقائد فيلق القدس والبطل القومي الفارسي انتهى بسهولة بلا رجعة، بعد قرار أمريكي صرح به الرئيس ترامب بشكل علني بأنه حان وقت تصفيته وهذا ما حدث فعلا، فورقة سليماني بالنسبة للأمريكيين انتهت صلاحيتها.

    منذ اغتياله في 3 يناير وطهران تلوح بالانتقام والرد على ما اعتبرته جريمة في حق أبرز قيادييها، في حين أن سليماني هو أبرز الأسماء المطلوبة في قائمة الإرهاب، وفي أسباب اغتياله يتحدث الأمريكيون عن معلومات تؤكد محاولته القيام بأعمال إرهابية تستهدف السفارات الأمريكية، مادفعهم إلى تصفيته.

    وعقب مقتل سليماني بدأ الحديث عن مخاوف من مواجهة وتصادم مباشر بين طهران وواشنطن، خاصة أن إيران لم تحدد شكل الرد أو المكان، بل جعلته حربا مفتوحة تبرر لإيران حق الرد على ما ارتكبه الأمريكيون، لكن إيران أكدت في تصريحاتها الرسمية أنه لن تكون هناك مواجهة مباشرة.   



    *مقتل سليماني يخدم المصالح الإيرانية*

    في ظل سخط شعبي في إيران على تردي مستوى المعيشة نتيجة العقوبات الاقتصادية، لم يكن لدى هذا النظام من حلول، فقد تبين إفلاسه وعجزه الكبير في تلبية مطالب الشارع الذي خرج في مظاهرات حاشدة منذ شهر نوفمبر للمطالبة بتعجيل الإصلاحات وإسقاط منظومة الفساد في هذا النظام الذي طفت فضائحة على السطح، فالإيرانيون ضاقوا ذرعا بألاعيبه وفقدوا الثقة به على الإطلاق، ورغم قمع المظاهرات والتسويفات والوعود الكاذبة، إلا أن دوائر الحكم لم تتمكن من وقف هذا الغضب المستمر.

    مقتل سليماني كان المتنفس الوحيد الذي استخدمه النظام الإيراني لقلب الأوراق لصالحه والخروج من أزمة الداخل عبر استغلال الاغتيال، ليبدأ كعادته بعمليات التحشيد وتوجيه البوصلة إلى الأمريكيين لاستعطاف الشارع وامتصاص غضبه، هكذا يتصور المخرج لأزمته، على الأقل في هذه المرحلة التي تشهد موجة عكسية على نحو يخالف الهوى الإيراني.

     

    *إسقاط الطائرة الأوكرانية في إيران..جريمة فادحة والاعتراف بعد الكذب يحرك البركان الشعبي*

     إيران تبحث عن كيفية الرد على مقتل سليماني، لكنها تتخبط كالثور الهائج الذي ينطح برأسه دون معرفة ماذا يفعل وإلى أين يتجه حتى يرتطم رأسه بالحائط، هذه هي حالة إيران، تحاول تسليط الضوء على ردود فعلها وإلهاء الشارع الإيراني، قيل عن تحويل ساحات النفوذ الإيرانية إلى ملعب صراع بين إيران وأمريكا، فكان العراق ساحة الانطلاق، من خلال ردة فعل ناعمة لم ترق أبدا إلى حد تصعيد الخطابات الرسمية، فكانت صواريخ إيران على قاعدتين جويتين توجد فيهما قوات أمريكية في العراق بردا وسلاما، وأشبه بالمعاكسات، حتى أثارت جدلا كبيرا في الوسط الشيعي والمناصر لخط إيران، استهداف لم يخلف أضرارا تذكر وكما قال الرئيس ترامب في تغريدة له: كل شيء على ما يرام.

    إيران بعد أيام صاخبة بالتباهي بإنجازات سليماني والمبالغة بتقديره إلى حد التقديس، ترتكب خطأ فادحا يقلب الطاولة على رأسها، فهي التي كانت تعتقد أنها تمسك بزمام الأمور، تغير كل شي عقب ارتكاب الحرس الثوري جريمة إسقاط طائرة مدنية أوكرانية بصاروخ، ما دفع الإيرانيين للتدفق إلى الشارع في غضب كبير على هذه الجريمة، ممزقين صور سليماني لاعنين أفعاله التي خربت وتخرب بلدهم.

    الشارع الإيراني فقد كليا ثقته بهذا النظام الذي دأب على الكذب، وبات واضحا من جريمة إسقاط الطائرة الأوكرانية التي حاول إخفاء بصماته عنها، ملتفا بألاعيبه وأكاذيبه أنه يترنح، لكن اعتراف الحرس الثوري بعد ثلاثة أيام من الحادثة، أثار موجة سخط كبيرة لدى الإيرانيين الذين هالهم هذا الخبر ونزل عليهم كصاعقة، بسبب الكذب وغياب الشفافية معه ولماذا الكذب بالأساس هكذا يتساءل الشارع.



    *الشارع الإيراني يطالب باستقالة خامنئي*

    "لاحل إلا باستقالة خامنئي" هذا هو قرار الشعب الإيراني الذي تكونت لديه قناعة مطلقة أن أي تغيير لا يمكن أن يتم إلا بإسقاط زمرة النظام الحالي على رأسه خامنئي، موجهين أصابع الاتهام له في عرقلة الإصلاحات وتحسين المستوى المعيشي.

    ليس هذا فحسب، إن أخطاء النظام المتعاقبة ولدت وعيا كبيرا لدى الإيرانيين بأن اللوبي الحالي يحول دون محاسبة مرتكبي الأخطاء التي يدفع الشعب فاتورتها على حسابه الخاص، هذا اللوبي الذي يحمي جناح الحرس الثوري والمحافظين، فالشارع بات يدرك أنه لو كان الإصلاحيون والمعتدلون بقيادة روحاني هم الذين ارتكبوا هذه الجريمة لقام الحرس بانقلاب عليهم ولطلبوا الاستقالة فورا. 

    الأمور خرجت من معقلها، خاصة مع الشعارات التي رفعها طلاب الجامعات في شوارع طهران، ولأول مرة  طالبوا باستقالة خامنئي وحل الحرس الثوري هاتفين بعبارات شديدة اللهجة : خامنئي قاتل..حكومته باطل.. والموت لولاية الفقيه ويجب إزالة نظام الجمهورية الإسلامية..



    *فضائح الحرس الثوري تطفو على السطح*

               ‌‎ في ظل تعاقب الأحداث   والتطورات في المشهد الإيراني، يفتح مهدي كروبي القابع تحت الإقامة الجبرية في منزله منذ أعوام ملف خامنئي الأسود في تغطية جرائم الحرس الثوري الإرهابي التي ارتكبها منذ تأسيسه وآخرها كان جريمة إسقاط الطائرة الأوكرانية، وتغطية خامنئي على تلك الجرائم، تعكس ضعفه وعدم كفاءته  للقيادة وتحمل المسؤولية، فهو خاضع لإملاءات جنرالات الحرس  ونزواتهم العسكرية واستبدادهم.

    المظاهرات والهتافات الطلابية التي خرجت أصبحت تشكل منعطفا هاما في تحديد مصير النظام والحرس الذين لم يعودا قادرين على ممارسة القمع الإجرامي والمجازر التي مارساها قبل شهرين في طهران، لأنهم بعد ارتكابهم جريمة ضرب الطائرة المدنية باتوا في موقف ضعيف وبائس وحالة القوة التي كانوا عليها تلاشت، فما قبل إسقاط الطائرة ليس كما بعده.



     *السيناريو المحتمل..خلافات داخلية وتخبط واضح*

    بعد إسقاط الطائرة الأوكرانية، من المحتمل أن تشهد الساحة الإيرانية تطورات هامه في الأسابيع المقبلة، لكن من المبكر الكلام عن سقوط هذا النظام من دون قوة عسكرية ومسلحة تفوقه، بل يجب أن نتطلع إلى تطورات نوعية في داخل صفوف النظام قريبا ،خاصة بعد هذا الخطأ الإجرامي والفضيحة للحرس.

    حادثة الطائرة الأوكرانية تسببت في خلاف حاد بين الجيش الإيراني والحرس، كما سببت نقمة على خامنئي لتغطيته انتهاكات الحرس، كما أشعلت الانتقادات الموجهة لروحاني الذي عجز عن تفسير ما حدث ومواجهة جرائم الحرس.

    ورغم استمرار المظاهرات الشعبية الغاضبة والأحداث الأخيرة، يقوم النظام الإيراني باعتقال السفير البريطاني، منتهجا أسلوب المافيات والعصابات والخروج عن القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية، سلوك يعكس التخبط الكبير الذي يعيشه، ما يزيد في غرق هذا النظام في الرمال المتحركة أكثر فأكثر.

    ونتيجة الانتفاضات الشعبية والحراك الشعبي المتنامي في هذا الموقف الحساس الذي صار فيه الحرس بموقف ضعف ودفاعي، مما سيتسبب في انفتاح لا محالة في الأجواء بسبب انحسار قوة وقدرة الحرس على القمع كما رأيناه في طهران وتصاعد الحراك الشعبي شيئا فشيئا حتى يحصل على مطالبه، تطور نوعي وأساسي على مدى بعيد.
    المحور نيوز
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع المحور نيوز .

    إرسال تعليق