-->

مخلفات الاستعمار أدوات قمع أم أدوات دعم ..؟

مخلفات الاستعمار أدوات قمع أم أدوات دعم ..؟




    إن تطوير المنظومة الاجتماعية تتطلب حزمة من الاستراتيجيات تعتمد في تطبيقاتها، سياسات وإجراءات من شانها ضمان السلم الاجتماعي وتمكين المجتمع من الأدوات التي تساعده في تنظيم أموره الحياتية.
    وفي تعريف مختصر عن هذه الاستراتيجيات نجد أنها أساليب مستحدثة.. لتناسب المعطيات والمكونات المجتمعية، وان هذه الأساليب في استخدام الأدوات المتوفرة لدى الأجهزة الخدمية تتيح للقائمين عليها الاستفادة القصوى منها.
    والملاحظ هنا أن مستخدمي هذه الأدوات يصعب عليهم التعرف عليها غالبا، وبالمقابل نجد أن البعض أحيانا لديهم القدرة على استخدام بعض منها وباحترافية عندما يكون الأمر متعلق بالأمور الأمنية ، مما يجعل نتاجها يخل بالمنظومة ككل.
    ويعود هذا الأمر لما ورثته لنا بعض الحكومات التي توالت بحكم هذه المنطقة وما خلفته وراؤها من أدوات كانت قد استخدمتها في تطبيق استراتيجياتها القديمة، وبالتالي نجد ان كل ما تستخدمه الحكومات المتعاقبة علي منطقتنا العربية هي نفس الأدوات بالرغم من قيامها بتحديث الاستراتيجيات وتطوير الخطط القومية، لكنها احتفظت بنفس الأدوات القديمة والتي قطعا لا تناسب تطبيقاتها .
    وفي توضيح لما سبق نلاحظ أن ما خلفته دول الاستعمار في المنطقة العربية من أدوات كانت تستخدمها في قمع شعوب البلدان التي احتلتها، تشبه الألغام الأرضية كتلك التي تخلفها الحروب.
    ومن المنطقي.. يتوجب على حكوماتنا الحالية استبدال هذه الأدوات بغيرها، بما يناسب معطيات المرحلة .
    وبالتالي ينعكس هذا على ممارساتها في تطبيق استراتيجياتها في تطوير منظومتها الاجتماعية، كما يضمن ذالك أيضا السلوك المجتمعي وتقويمه للأفضل.
    وان تجديد هذه الأدوات يتطلب التدريب عليها بشكل ممنهج لتمكين أفراد الأجهزة الخدمية من تقديم خدمة اجتماعية تناسب جميع مكونات المجتمع.
    حيث ستساعد هذه المخرجات سواء كانت اجتماعية او سياسية في ضمان الأمن والأمان بشكل تلقائي كإفرازات طبيعية للسلوك الحضاري العام.

    ومن هنا يتوجب علينا تغيير المفاهيم المتوارثة من الحقب القديمة واستحداث مفاهيم جديدة تناسب المرحلة التي نعيشها وان كل ممارسات القمع والتهميش يجب ان تترك، وتحل مكانها مفردات مصدرها القانون الإنساني والتعارف الدينية السليمة في جو وبيئة اجتماعية صحية تناسب جميع أبناء الوطن الواحد.
    كما يتوجب على الحكومات التخلي عن الأفكار والهواجس الأمنية التي أضعفت البنية المجتمعية وأضرت بالمصلحة العامة وزعزعت استقرار الشعوب.. كما يجب ان تعي ان استخدام القوة الأمنية في ضبط السلوك العام وقمع الحريات له نتائج وخيمة قد ينتج عنها ردة فعل من المؤكد أنها ستضر بكامل المنظومة الاجتماعية.

    علاء الدين عبيد
    مستشار ومحلل إداري
    المحور نيوز
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع المحور نيوز .

    إرسال تعليق