-->

عقب اجتماع رئيس المجلس الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان مع نتنياهو بأوغندا السيد/محمد الجزولي الأمين العام لحزب دولة القانون والتنمية السوداني في حوار خاص

عقب اجتماع رئيس المجلس الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان مع نتنياهو بأوغندا  السيد/محمد الجزولي الأمين العام لحزب دولة القانون والتنمية السوداني في حوار خاص


    لقاء نتنياهو وبرهان تم بوساطة أوغندية وليس إماراتية وهو محاولة من المجلس الانتقالي للأستقواء بالخارج في مواجهة خصومه .
    - ثورة الشعب السوداني ليست موجهة إلى تيار الإسلام السياسي ولكنها موجهة ضد فساد النظام الحاكم في السودان .

     آثار إجتماع رئيس المجلس الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان مع نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل في أوغندا الكثير من اللغط حول الدوافع الحقيقية لهذا الاجتماع خاصة أنه جاء في وقت تسعى فيه السودان إلى الخروج من دائرة العقوبات المفروضة عليها منذ عهد البشير بدعوى ارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد الشعب السوداني وموافقة النظام السوداني على محاكمة البشير من قبل المحكمة الجنائية الدولية ، وعن حقيقة الأوضاع في السودان عقب الثورة الشعبية التي أقصى الرئيس البشير من منصبه بصفة عامة ودوافع الإجتماع الذي تم بين البرهان ونتنياهو بصفة خاصة كان لنا هذا الحوار مع السيد/ محمد الجزولي الأمين العام لحزب دولة القانون والتنمية السوداني :-

    - بعد مرور عدة أشهر على ثورة السودان وتولي مجلس حكم انتقالي للسلطة ، هل ترى أن السودان يسير في الطريق الصحيح نحو حكم ديمقراطي ام أن الأمور لا تعدو سوى تغيير في شكل السلطة ؟
    بالنسبة للدوافع التي أدت إلى قيام ثورة شعبية ضد نظام البشير أرى أن الأوضاع تسير من سيئ إلى أسوأ على كافة الأصعدة ، فعلى الصعيد الإقتصادي تفاقمت الأوضاع الاقتصادية حيث شهد السودان ارتفاعا في الأسعار وندرة في السلع وشح في الدقيق والوقود حتى أصبحنا نشاهد طوابير أمام المخابز ومحطات الوقود وارتفع سعر الدولار ليصبح 105 جنيه سوداني ، أما بالنسبة للدافع السياسي فيما يتعلق بمجال الحريات السياسية وحرية الإعلام فنجد إنها تدهورت عن العهد السابق ففي نظام البشير كانت القوى السياسية عندما تريد أن تنظم مؤتمرا كانت تحصل على تصريح من الشرطة والمخابرات أما اليوم فلقد أصبح تنظيم أي مؤتمر يحتاج إلى موافقة ثلاث جهات وهي الشرطة والمخابرات والمنطقة العسكرية . وبالنسبة لوحدة السودان فإن وحدة السودان باتت مهددة بمزيد من التفكك حيث قدم مركز التقدم العربي في لندن والذي يترأسه مشار إلى مؤتمر جوبا والذي يناقش قضية السلام ورقة تتضمن أن حل أزمة السودان لكافة متناقضاتها يتطلب تقسيم السودان إلى خمس مناطق وهي مناطق جنوب السودان والنيل الأزرق وكردفان ودارفور ومناطق وسط وشمال السودان رغم أن تلك المنطقتين لا تشهد نزاعا مما يعني أن هناك توجه إلى تقسيم السودان إلى خمس مناطق . وبالنسبة لاستقلال القرار الوطني نجد إنه أصبح أكثر انتقاصا وهو ما كشفته رسالة حمدول للأمين العام للأمم المتحدة والذي طالب بإرسال بعثة أممية إلى كافة مناطق السودان وليس فقط للمناطق التي تشهد نزاعا وهو ما يعني أن الأوضاع الحالية يمكن أن تفضي إلى كوارث وبناءا على ذلك فأنني لا أتوقع أن تفضي تلك الأوضاع إلى إنتقال ديمقراطي وسلمي للسلطة لأن الأحزاب المتحالفة مع السلطة وعلى رأسها أحزاب اليسار تفتقد حاضنة شعبية ولا يمكنها منازلة الاحزاب الأخرى التي لها شعبية في الانتخابات لذا فليس أمامها سوى التحالف مع السلطة العسكريه حتى تجمل صورة النظام القائم حاليا وسوف تسعى إلى سن تشريعات لإطالة الفترة الإنتقالية لاستمرار بقائها في السلطة .

    - وما هو مستقبل تيار الإسلام السياسي والذي يشكل الإخوان المسلمين غالبيته في الحياة السياسية خلال المرحلة القادمة ؟
    الإعلام العربي يخطئ التقدير عندما يصور ثورة السودان بأنها ثورة ضد الإسلام السياسي فهناك أربع ثورات عربية ، ففي مصر سقط الحزب الوطني ولم تسقط العلمانية وفي تونس سقط حزب زين العابدين ولم تسقط العلمانية وفي ليبيا سقطت اللجان الشعبية ولم تسقط العلمانية وكذلك ثورة السودان لم تكن ضد الإسلام السياسي ولكنها كانت ضد فساد الحزب الحاكم واستبداده واستطلاعات الرأي التي أجريت أثبتت أن الشعب السوداني لا يؤيد فصل الدين عن الدولة لأن السودان يعد من أكثر البلاد الحاضنة لأسلامية الدولة .

    - وما هي الأسباب الحقيقية لاجتماع برهان ونتنياهو في أوغندا والذي اعتبره البعض خروجا عن الإجماع العربي في قضية التطبيع مع الكيان الصهيوني ؟
    لقاء برهان ونتنياهو هو أحد تجليات السباق بين المكون العسكري والمدني على استرضاء الخارج للبقاء في السلطة لأنهما يدركان أنهما يفتقدان إلى المشروعية الشعبية وكذلك إلى المكونات الاخلاقية والقومية بل أن عمر جمال الدين وزير الدولة في الحكومة القحطاوية ذاره قبل ذلك الكيان الصهيوني أربع مرات عندما كان منسقا لمنظمة كفاية الأمريكية في واشنطن ومن هذا المنطلق أعترض القحطي على برهان عندما قام بتلك الزيارة بدافع السباق بين الطرفين على استرضاء الخارج وهذا الموقف يتناقض مع موقف الشعب والثورة السودانية التي نادت بالحرية والسلام والعدالة فكيف لتلك الثورة العظيمة والتي رفعت تلك الشعارات أن تطبع مع الكيان الصهيوني وهو الموقف الذي يرفضه الشعب السوداني بأكمله .

    - وهل تقف دول عربية وعلى رأسها الإمارات وراء هذا الإجتماع ؟
    لا أعتقد ذلك فالاجتماع الذي تم كان بوساطة اوغندية وليس الإمارات لأن برهان لم يكن يوما ما رجل الإمارات في السودان بل أن الإمارات تعول على الفريق الاولى حميدتي والمكون المدني الذي يرأسه حمدوك وتريد أن تكون أي خطوة تجاه الكيان الصهيوني في جعبة هذين الرجلين .

    - وهل ستكون تلك الخطوة بداية لتطبيع العلاقات بين السودان والكيان الصهيوني ؟
    الشعب السوداني كله يرفض أي تطبيع مع الكيان الصهيوني والحكومة الإنتقالية الحالية تجاوزت اختصاصاتها عندما قامت بتلك الخطوة لأنه من المعروف أن الحكومة الإنتقالية غير مخولة باتخاذ أي خطوة تتناقض مع هوية الأمة وعقيدتها السياسية بل أن مهمتها إعداد المسرح لانتخابات حرة ولا شك أن تلك الخطوة تبرهن على عدم جدية تلك الحكومة الانتقالية لتحقيق هذا الهدف بل أنها تعمل على توطيد بقائها في السلطة وسوف تؤدي إلى تجييش الشارع السوداني الرافض للتطبيع لإسقاط تلك الحكومة .

    - هل ستقبلون محاكمة البشير خارج السودان أم أن ذلك سوف يتم داخل السودان من خلال مشاركة قضاه من السودان في المحاكمة ؟
    نحن في حزب دولة القانون والتنمية سجلنا موقعنا في وسائل الإعلام من تلك القضية وهذا الموقف يتلخص في نقطتين . الأولى أن نحن مع عدم الإفلات من العقاب فأي شخص ارتكب جرائم في حق الشعب السوداني لابد أن يحاكم محاكمة عادلة ويتحمل عواقب جرائمه ، ثانيا إننا نرى أن السودان لا يقع تحت ولاية المحكمة الجنائية الدولية لأنها لم توقع على ميثاق روما وبالتالي فهي غير معنية بالإجابة على تساؤلات المحكمة لأنه ليس في اختصاصها وقيام مجلس الأمن بإحالة الجرائم التي ارتكبها النظام السوداني إلى المحكمة الجنائية الدولية باطلة دستوريا وقانونيا وإذا كانت قوى الحرية والتغيير قد طالبت عندما كانت في المعارضة بإحالة البشير ورجاله إلى المحكمة الجنائية الدولية لأن الدستور السوداني ليس به بند حول الجرائم الجماعية كما إنه مختطف من جانب السلطة إلا أن هذا الطلب ليس له ما يبرره الأن لأنها اصبحت في السلطة ويمكنها إصلاح التشريعات التي بها قصور في هذا المجال .

    - هناك اتهامات للسلطات السودانية باستمرار حملة الاعتقالات ضد ناشطين سياسيين معارضين ، فما مدى صحة ذلك ؟
    لم اسمع أن هناك اعتقالات لناشطين سياسيين ولكن يقوم بتلفيق التهم لمعارضيه تحت مسمى الفساد أو نهب المال العام أو الإنتساب للنظام السابق حتى لو كان هؤلاء المعارضين ممن شاركوا في الثورة ومشهود لهم بمواقفهم الوطنية ولكن بعد وصول قوى الحرية والتغيير للسلطة قامت بتلفيق التهم إلى هؤلاء بعد أن أصبحت مسيطرة على القضاء .

    - وما هي طبيعة علاقة مصر مع النظام الحالي في السودان؟
    الموقف المصري تجاه النظام الحالي في السودان أكثر تعقلا وحكمة من موقف بعض الدول العربية الأخرى فمصر مع وحدة السودان وعدم تفتيته إلى خمسة أجزاء لأن ذلك سوف يؤثر على الأمن القومي المصري كما أن مصر ليست مع تفتيت الجيش السوداني إلى ميلشيات طبقا لنظام المحاصصة على غرار ما يحدث في جوبا ولاشك أن هذا الموقف محل تقدير القوى الوطنية السودانية .

    - هناك من يرى أن الموقف السوداني تجاه سد النهضة يميل بصورة أكبر إلى الموقف الأثيوبي نتيجة للدور الذي لعبته أثيوبيا في ملف المصالحة في السودان . فما حقيقة ذلك ؟
    السودان يؤيد أثيوبيا في بناء سد النهضة ولكن في نفس الوقت يتمسك بحصته في مياه النيل وبالتالي فالسودان ليس حجر عثرة في الوصول إلى إتفاق ولكن مصر أخذت موقف أكثر حدة حتى لا تتأثر حصتها في مياه النيل وأرى إنه يمكن الوصول إلى إتفاق إذا تم معالجة هذا الأمر بهدوء بعيدا عن التدخلات الاقليمية والدولية .

    - وما هو موقفكم من الأوضاع في ليبيا خاصة أن وجود جماعات إرهابية بها يشكل خطرا على أمن السودان ومصر ؟
    أرى أن المشكلة هي التدخل الإقليمي والدولي في الشأن الليبي وهو شبيه بما حدث في اليمن فلو ترك المجال للفرقاء في كل من ليبيا واليمن للجلوس معا دون تدخل إقليمي أو دولي لما وصلت الأوضاع إلى ما هي عليه الآن .

    حاوره من السودان
    مصطفى عمارة
    المحور نيوز
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع المحور نيوز .

    إرسال تعليق