-->

ميت الديبه...بين العادات والعبادات !!!!

ميت الديبه...بين العادات والعبادات  !!!!


    كان فيه راجل عايش فى قريه بعيده جدا عن المدينه و قدام ﺑﻴﺘﻪ ﺑﺌﺮ ﻣﺎﺀ ﻭﺍﻟﺒﺌﺮ ﺍالتاني ﻳﺒﻌﺪﻋﻦ ﺑﻴﺘﻪ ﺳﺎﻋﺔ ﺳﻴﺮ ﻋلىﺍﻷﻗﺪﺍﻡ ﺍﻟﺒﺌﺮ اللى قدام ﺑﻴﺘﻪ ﺳﻤﻊ ﻣﻦ ﺃﺑﻴﻪ اللي ﺳﻤﻊ ﻣﻦ جده اللى سمع من ناس تانيه أن فيه خطوره لو اى شخص ﺸﺮﺏ ﻣﻨﻪ ﻟﺴﺒﺐ ﻣﺎ
    غاب ﺍﻟﺮاﺟﻞ ﻟﻤﺪﺓ ثلاثين ﺳﻨﻪ ﻳﺨﺮﺝ في ﺍﻟﺤﺮ أو ﺍﻟﺒﺮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﺍالتاني ﻟﻴﺤﻤﻞ ﺍﻟﻤﺎﺀ ، ﻇﻞ ﺍﻟﺮﺟﻞ على هذا الحال ﺣﺘﻰ ﺟﺎﺀ شخص ﺟﺪﻳﺪ و سكن ﺑﺠﻮﺍﺭ ﺍﻟﺮﺟﻞ ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻫﻢ ﺍﻟﺴﺎﻛﻦ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﺸﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺌﺮ القريب ﺧﺮﺝ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﺤﺬﺭﺍ "أنت بتعمل إيه ميه البئر ممكن تضرك "ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﺎﻛﻦ ﻟﻢ يستجب ﻭﺃﻧﻜﺮ أن ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﺒﺌﺮ ﺳﻮﺀ او ضرر ﻭ راح شارب منه

    ﺍﻟﻌﺠﻴﺐ في ﺍﻷﻣﺮ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ ﻟﻪ أي شيء ، ﻣﺮﺕ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ ﻟﻪ اى  ضرر ، أما الرجل الآخر ظل ﻛﻌﺎﺩﺗﻪ يذهب ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ علشان يجيب ميه  ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺟﺎﺭﻩ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ بيشرﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺌﺮ القريب ﺍﻟﻤﺤﺮﻡ ﻭﻻ ﻳﺼﻴﺒﻪ ﻣﻜﺮﻭﻩ .
     ﺍﻟﺮاﺟﻞ رجع يسأل ﺃﺑوه ﻋﻦ ﺳﺮ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻷﺏ ﻣﺼﺪﺭ ﺍﻷﻣﺮ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻌﻪ ﻣﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻭﻗﺪ ﻋﻮﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﻤﺎ ﺗﻌﻮﺩ ..
     ﺍﻟﺮاﺟﻞ طبعا ازداد حيرته ﻭﻏﻀﺒﻪ .. ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺤﺪﺙ ﻟﻪ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﻣﺸﻘﺔ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻣﻨﺬ ﻃﻔﻮﻟﺘﻪ ﺛﻢ يأتي ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ يضيع ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﻭﻳﺼﺒﺢ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﻻ ﻗﻴﻤﻪ ﻟﻪ ﻭﻻ ﻣﻌﻨﻰ ..
    ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻪ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﺳﺘﻴﻘﻆ ﺑﺎﻛﺮﺍ في ﺍﻟﻴﻮﻡ التالي ﻭﺃﺗﻰ ﺑﺸﺎﺓ ميته...بالبلدي كده جاب معزه ميته ورماها في ﺍﻟﺒﺌﺮ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ علشان يفسده حتى لا يصلح للشرب !!
    طبعا هتسأل  : هو ليه ﺃﻓﺴﺪ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺮﺣﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺗﻌﺐ ﻭﻣﺸﻘﺔ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ ﻭﻗﺪ ﺃﻛﺘﺸﻒ ﺃن ليس هناك ﺿﺮﺭ ؟ ﺃﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﺿﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ؟"
    فعلا  : ﻫﻮ ﺟﻨﻮﻥ .. ﻭﻟﻜن هذا الرجل الذى ظل اكثر من ثلاثين عاما فى مشقه  ﻟﻢ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﻋﻤﺮه ﻗﺪ ﺿﺎﻉ ﻭﻫﻮ ﻳﺆﻣﻦ في اعتقاد ﻏﻴﺮ ﺻﺎﺋﺐ أو صحيح  ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺣﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﻘﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﻗﺮﺭ ﺃﻥ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻗﻌﺎ ﻓﺄﻓﺴﺪ ﺍﻟﺒﺌﺮ

    الخلاصه اللى عاوز أوصلها لحضراتكم
    "أن فيه ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﺇﺫﺍ ﺃﻓﺴﺪﺕ ﻋﻠﻴﻬﻢ اعتقادهم ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻟﻬﻢ ﻋﺪﻭﺍً .. ﻓﻘﺪ ﻋﺮﻓﻮﺍ الشيء واعتادوا ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺮﻓﻮﺍ ﻏﻴﺮﻩ واستقرت ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻣﺮ. ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺧﻠﻠﺖ ﺑﺎﺳﺘﻘﺮﺍﺭﻫﻢ ﺣﺎﺭﺑﻮﻙ ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺍﺏ ".

    علشان كده كنت دائما بسأل نفسى هو  ليه العادات والتقاليد صعب جدا تغيرها عند كثير من البشر خصوصا اللى إتربوا عليها ومارسوها بالفعل.وهنا اذكر العادات التى تخالف الشرع أو قد تحمل الضرر مثل بعض المراسم والموالد والمعتقدات والعادات الصحيه الضاره...الخ 

    بعد بحث طويل بالاستشهاد لهذه القصه ونتائجها...وأن هناك بشر من الصعب إقناعهم بأنهم على خطأ نتيجه ما ذكرناه إلا أن هناك سبب آخر ركيز الصله لعدم التغير أو حتى الاستعداد له او قبوله...ولو ضربنا مثالا بسيطا لذلك.. الموضوع الاخير بتاع غلق المساجد واقتراحات بتشغيل القران يوميا فى المكبرات  والابتهالات او التواشيح فى المساجد قبل صلاه الفجر أثناء وقت السحور...علشان مش هينفع نعيش رمضان من غير الحاجات دى...
    ولكن الفكره عند الكثير منا مش فى إنك عايز تسمع قرآن المسجد علشان تستمع ليه وأنت جالس فى بيتك وتتأمل معانيه.. أوقات كتير جدا جدا صوت الميكروفون مش بيوضح القراءه مظبوط...أو فكره التواشيح اوالابتهالات إنك هتتأمل هو المبتهل الشيخ بيقول إيه... بقدر ما "الحاجه دى فعلها ووجودها كل شهر من هذا العام  بيعطى لك طمأنينه وحنين للذكريات اللى أتربيت عليها.. وربطت عمل الخير والمحبه وجو الألفه بوجود هذه العادات علشان كده خايف القلق ينتابك والخوف يسيطر عليك من إن العادات اللى أتربيت عليها دى تنقطع فى يوم من الايام..ف دائما هتلاقى دعوه على لسان الواحد  عموما بتقول  "ربنا ما يقطع لك عاده " لان فى ممارسه العاده له  راحه نفسيه أكتر من الانتفاع من العاده نفسها...
    والاخطر من كده إن ممكن تتقبل معتقدات خاطئه مع ممارسه العادات وقد تخالف الشرع صراحه لمجرد بس إنها تستمر ولا تنقطع......

    الارتباط الوجدانى بالعادات محفور عندنا واتربينا عليه من سنين وصعب يتغير لانه محتاج تقلع جذوره من الداخل
    .خصوصا لو كان مضر او يخالف الشرع ..لدرجه ان العادات دي ممكن تكون مرتبطه بشخص بعينه لو مات الشخص دا بيموت معاه  جزء من الامن والطمأنينه اللي فى  قلبك لانك
    ربطت وجود العاده وممارستها بوجود الشخص دا ..فطبيعي لو مات بيكون حزنك عل فراقه كشخص وقلقك الاكبر على ان جزء من الخير مش هتشوفه مره تانيه كعاده ...

    من فينا مش بيحس بحنين قوى لما يسمع اغانىوالاناشيد المخصصه لرمضان زمان....أو لما تشاهد  مسلسلات الاطفال "بوجى وطمطم " مثلا .ولاه لما المسحراتى يلف الشوارع..ولا صوت القرآن قبل صلاه الفجر والابتهالات قبل السحور  ..الخ
    الحاجات دى اتزرعت جواك منذ طفولتك والحنين لها أمر مسلم به ..علشان كده ذى ما قولتلك هى امان وطمأنينه بتفكرك بالذكيات الحلوه فى القريه مع احبابك واصدقاءك وجيرانك....الخ
    لكن إمتى ممكن نغير عاداتنا ؟
    لو كل حاجه رجعناها للشرع والحكم فى كل عاده...ساعتها بس هنقدر نتعايش مع الوضع الصحيح لكل زمن...لان الزمن بيتغير والعادات برضه بتتغير واستمراريتها مش هدوم كتيير مهما طالت....لانها هتصبح ذكريات وتتوالى عادات وتخرج لنا آخرى وهكذا ..وطول ما الثقافات بتختلف هتخلق عادات جديده باساليب جدبده آخرى يمارسها أجيال ويسمع عنها أجيال آخرى ....وهكذا
    أنا هنا لست عدوك علشان بقولك غير عاداتك لو بتخالف الشرع ولاه عايزك تشعر بالقلق ..ولاه عايزك تشعر شعور المحبط او تنسي ذكرياتك  بعد بسبب تعصبك ودفاعك عنها...ومش كل العادات مضره او سيئه.  ولكن هنا أوضح كلامى
    النقطه الاخيره...
    وهى إن بعض الناس من كثره حبها للممارسه العادات قبل العبادات تلجأ لنوع من التحايل  حتى تصل لممارستها مره اخرى ...لو استشعروا فقدانها ...ومنها صلاه التروايح وغلق المساجد وشعور التعايش الرمضانى ....
    رغم إن الرسول صل الله عليه وسلم  قال "إن الله يحب أن تؤتى رخصه" والرخصه بمعناها التسهيل والتيسير
     يعنى مثلا لو مريض.... معاك رخصه تصلى فى سريرك.
    يعنى لو مفيس مياه تتوضأ بها...معاك رخصه إنك تتيمم
    يعنى لو على سفر معاك رخصه إنك تقصر الصلاه أو تفطر لو كنت صائم........الخ
    ف ربنا بيحب كده ركز ( بيحب بيحب بيحب) .....ليه دايما عايزين نتحايل على الدين ونخلق اعذار وتبريرات مش مضطرين لها بحجه إننا مينفعش نعيش رمضان من غيرها
    رغم لو ركزت شويه ...هتلاقى إن العبادات فى رمضان ممكن تمارسها فى بيتك ومع اسرتك او عائلتك ومعاك رخصتك  دون اللجوء لهذا التحايل  لانها ببساطه مش علشان عايزنها..ولكن مضطرين نتركها لظروف خارجه عن إرادتنا.....

    أتمنى أن يكون كلامى وصل بطريقه صحيحه بعيده تماما عن الفهم الخاطئ...واعلم جيد ان هناك فئه ستدرك معنى ما اقوله خلف ستار الكلام وتفتح لهم آفاق فكريه تحت هدف هذا المنشور .......

    بقلم :محمد عبدالعزيز رمضان
    المحور نيوز
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع المحور نيوز .

    إرسال تعليق