-->

مصر ما بين التحدى والتصدى لمليشيات أردوغان وداعش

مصر ما بين التحدى والتصدى لمليشيات أردوغان وداعش





    بقلم د. صلاح عثمان
    لقد استمعت إلى حديث معالى وزير الخارجيه عبر  الفيديو كونفرانس" بخصوص سد النهضه وهو وزير فوق العاده لا يطاوله فى كفاءته أى وزير خارجيه فى العالم والآن وجدت معاليه يتحدث مع مذيعه محترمه بشده بقناة العربيه وأهم ما جاء به عندما سألته عن خيارات أخرى نلجأ إليها فى حاله فشل المفاوضات أجاب بكل هدوء، نعم لدينا خيارات أخرى ليس من المصلحه الأفصاح عنها، لقد سبق أن تم حوار الاتحاد الافريقي وما تم فيه وتعرفوه جميعا بخصوص الضوابط الخاصه بسد أثيوبيا وقد تمت المراوغه والمماطله من أثيوبيا كالعاده ونحن ندرك ان أثيوبيا لا تف بوعود أو اتفاقات وان كل ما يعنيها هو كسب الوقت لفرض الأمر الواقع على مصر، والأمر الواقع الذى تريده هو أن يتحول سد النهضه إلى محبس للمياه، يحول دون وصول مياه نهر النيل إلى مصر الا بالقدر الذى تتفضل به أثيوبيا، إنطلاقا من قناعات أثيوبيه بأن حقها فى مياه نهر النيل"حق سيادى" أى ان نهر النيل ملكيه أثيوبيه وأن ليس لمصر اى حقوق تاريخيه فى مياه النيل وأن ما تعتبره مصر حقوقا تاريخيه هى مظالم فرضها الاستعمار البريطاني على أثيوبيا والدول الأخرى الشريكه فى حوض النيل، وأن الأوان قد آن كى تتمرد هذه الدول على هذا الإرث الاستعمارى وتسقطه نهائيا.
    قبل أن تفكر مصر فى ان تأخذ حذرها من أى تراجع أثيوبى فاجأت رئاسه الوزراء الأثيوبيه الجميع بموقف يمكن تكييفه بأنه استعداد مبكر للتنصل من أى اتفاق يمكن أن يتم التوصل إليه او بوضوح اكثر "عرقله أى اتفاق يمكن الوصول اليه" عبر اللجنه الفنيه المقترحه فقد أعلن ابى احمد رئيس الحكومه الأثيوبيه السبت الفائت ٢٠٢٠/٦/٢٧ اى بعد ساعات قلائل من انفضاض تلك القمه الإفريقيه المصغره أن أثيوبيا تعتزم بدء ملء خزان سد النهضه فى غضون الأسبوعين المقبلين بينما سيجرى مواصله الأعمال المتبقيه.
    مصر الآن أمام أحد افتراضين.
    الأول أن تعتبر التصريحات الأثيوبيه تلك التى تتعارض مع مضمون ما تم الاتفاق عليه في القمه الإفريقيه المصغره للاستهلاك الداخلى الأثيوبي ومحاوله لإنقاذ ماء وجه الحكومه الأثيوبيه أمام شعبها،بعد أن اضطرت القياده الأثيوبيه للقبول بما توصلت اليه القمه الأفريقيه.
    أما الإفتراض الثانى فهو التعامل مع تلك التصريحات الأثيوبيه بأنها تتضمن نوايا أثيوبيه مؤكده لتخريب عمل اللجنه الفنيه مع العمل على تحميل مصر أى مسؤليه لفشل اللجنه، ومن ثم التنصل من اى التزامات أثيوبيه إزاء الإتحاد الأفريقى.
    أما الإفتراض الأول فرغم انه مشكوك فى جديته لا يفرض على مصر اى تبعات غير أن تكون جاده فى تشكيل اللجنه الفنيه التى تم الاتفاق عليها فى القمه الإفريقيه المصغره وأن تطرح أمام اللجنه كل الأوراق التى تؤكد قانونية المطالب المصريه وشرعيتها، وان ترفض بالمطلق التنازل عن اى حقوق مصريه وان ترفض بالمطلق  الإيدعاءات الإثيوبيه الخاصه بمسأله "الحقوق الساديه" فى مياه نهر النيل، وأن تحرص على كسب تقدير واحترام الدول الشريكه فى عضويه هذه اللجنه تحسبا لأى مخطط إثيوبى لإفشالها.
    أما الإفتراض الثانى فهو الأهم والأجدر أن يؤخذ فى الاعتبار، وعليه فإن مصر يجب أن تحرص على المضى قدما فى مسارى التفاوض عبر الاتحاد الأفريقى وعبر مجلس الأمن، شرط أن تدرك أن رهانات إثيوبيا بالأساس على الاتحاد الأفريقى، باعتبارها دوله المقر بالنسبه لمنظمه الاتحاد الأفريقى، وهى تحظى بعلاقات أفريقيه مميزه خاصه مع دول حوض نهر النيل، وتحاول استفزاز كراهيه هذه الدول لما يسمى"الإرث الاستعمارى" الذى تروج له بالنسبه لحقوق مصر المائيه،وتحرص على أن تحصل على دعم هذه الدول للموقف الأثيوبى،على نحو ما ورد على لسان وزير المياه والرى الأثيوبي سيليشى بيكيلى فى أثناء اجتماع له أمام قاده الأحزاب السياسيه ورجال الدين عندما قال إن إثيوبيا "لن تعترف بالحقوق التاريخيه لمصر فى مياه النيل، وتجد تأييدا ومساندة فى هذا الاطار من دول حوض النيل" فى إشاره ألى أوغندا وكينيا اللتين ينبع من أراضيهما وبحيراتهما "بحيره فيكتوريا" النيل الأبيض. لكن الأهم هو ان تدرك مصر أن معركتها الاساسيه مع أثيوبيا ستكون فى مجلس الأمن، وربما مع محكمه العدل الدوليه، ولكى تكسب مصر هذه المعركه عليها أن تجيب على الأسئله الصعبه التى ستحسم الإجابه عنها ما يمكن أن تئول إليه هذه المعركه من مكاسب أو خسائر وفى مقدمتها:كيف تجرأت إثيوبيا على مصر إلى هذا الحد؟ ومن يساندها؟ وما هى المصالح التى تتخفى وراء تلك المسانده؟
    وكيف يمكن تفكيك المواقف الدوليه والإقليميه الداعمه للأطماع الإثيوبي؟
    أسئله قد تكون معقده لكن الإجابه عنها يمكن أن تشكل أجنده العمل المصريه للدفاع عن أمن مصر ومصالحها المائيه، التى هى بالمناسبه، مصالح حياتيه.
    ومن الوارد أن تنتهى المناوره الإثيوبيه دون الوصول إلى عرض تقبله مصر اذا يبقى مجلس الأمن، ومصر لديها كوادرها الوطنيه والخبراء فى تفاصيل التفاصيل، وسوف يبهرون العالم بطرح الأبعاد المتعلقه بالقضيه عبر العالم ومنها ما قد يبدو بعيدا عن تبعات سد النهضه الا ان تمرير كارثه سد النهضه سوف تحرك هذه المكامن البعيده، لتفجر اوضاعا مستقره فى أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا بل وأوروبا أيضا.
    المحور نيوز
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع المحور نيوز .

    إرسال تعليق