--> : true });

بعد الضجة التي أثارها قانون الإفتاء الجديد الأستاذ الدكتور/ محمود الصاوي وكيل كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة في حوار خاص

بعد الضجة التي أثارها قانون الإفتاء الجديد  الأستاذ الدكتور/ محمود الصاوي وكيل كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة في حوار خاص


    - قانون الإفتاء الجديد يخالف في بعض مواده ما أقره الدستور المصري من استقلالية الأزهر الشريف والهيئات التابعة له .
    - هناك حرب تشن على الأزهر منذ فترة طويلة ولكنها أزدادت ضراوة في الأيام القليلة الماضية تحت مسمى تجديد الخطاب الديني .

    آثار قانون الإفتاء الجديد والذي يجري مناقشته حاليا في البرلمان حالة من الجدل الواسعة بين مؤيد ومعارض خاصة في ظل الاعتراضات التي تقدم بها الأزهر على هذا القانون من مخالفته لبعض مواد الدستور المصري فيما يتعلق باستقلالية الأزهر والهيئات التابعة لها وأعتبر بعض المراقبين أن هذا القانون لا ينفصل عن الحرب التي تشن على الأزهر خاصة من بعض التيارات العلمانية بدعوى عجزه عن تطوير الخطاب الديني ، وفي ظل تلك الأجواء أدلى أ.د/ محمود الصاوي وكيل الدعوى الإسلامية بالقاهرة بحوار خاص تناول فيه وجهة نظره في هذا القانون وعدد من القضايا الدينية التي تشغل الرأي العام وفيما يلي نص الحوار :

    س1: كيف ترى قانون الإفتاء الجديد الذي يناقش بالبرلمان خاصة في ظل اعتراضات الأزهر على هذا القانون الذي يسلب الأزهر بعض اختصاصاته؟
    يحتوي قانون الإفتاء الجديد الكثير من السلبيات التي كانت محل اعتراض من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ولعل أهمها:
    1- يخالف هذا القانون في بعض مواده ما قرره الدستور المصري من استقلالية الأزهر الشريف والهيئات التابعة له.
    2- على الرغم مما قرره الدستور من كون الأزهر هو المرجع الأساس في الأمور الشرعية والتي يأتي الإفتاء في مقدمتها والبت في كافة الأمور المتعلقة بالشريعة، والرد على الاستفسارات والشرعية من أي جهة وتقديم الآراء في المعاملات المالية المعاصرة والرد على الشبهات المثارة وغير ذلك مما قرره القانون، لكن إسناد هذه المهام إلي جهة لا تتبع الأزهر الشريف وهي دار الإفتاء المصرية  فهي كانت تتبع وزارة العدل ويقترح نقل تبعيتها لمجلس الوزراء، فهذا بلا شك يمس استقلالية الأزهر وينتهك اختصاصه فيما يتعلق بالشريعة الإسلامية ويجعل رسالته مشاعا لجهات لا تتبعه، بل هي جهة منبتة الصلة تماما به.
    3- كما يخالف القانون ما قرره الدستور من كون الأزهر الشريف أحد مقومات الدولة المصرية، فإن إنشاء كيان جديد لا يتبعه ونقل مهام الأزهر إليه يعد تعديا واضحا عليه واجتزاء لرسالة الأزهر ودوره.
    4- يحتوي القانون على مخالفات تاريخية حينما يدعي أن منصب الإفتاء منذ نشأته كان مقطوع الصلة عن الأزهر
    وهذا خطأ تاريخي فادح، إذ كان للمفتي مجلسا معروفا بالأزهر منذ ظهور الإفتاء وظل الإفتاء أحد المهام المنوطة بمشايخ وعلماء الجامع الأزهر.
    5- تضمن القانون انتهاكا وافتئاتا على مهام مجمع البحوث الإسلامية وجامعة الأزهر وهما المنوط بهما إعداد البحوث العلمية المتعلقة بالشريعة الإسلامية وتخريج الكوادر العلمية المؤهلة لذلك، حينما قرر إنشاء ما يسمى مركز إعداد المفتين واناط به تخريج باحثين ومنحهم شهادات معتمدة من المجلس الأعلى للجامعات.
    6- باختصار.. يحاول هذا القانون إنشاء كيان موازي للأزهر ويسحب اختصاصات الأزهر ويمنحها للكيان الجديد.

    س2: وهل ترى أن هذا القانون يندرج في إطار الحرب الذي تشن على الأزهر وشيخه من بعض التيارات العلمانية؟
    ج: لا شك أن رحى الحرب ضد الأزهر دائرة منذ زمن بعيد، إلا أنها ازدادت ضراوة في الأيام القليلة الماضية، تحت اسم التجديد في الخطاب الديني، هذه الكلمة التي إذا لم يجد أحد ما يتكلم به ضد الأزهر، نطق بها وسمّع بها في الآفاق، ليبدأ في رحلة الهدم في أسس الدين التي لا ينبغي لمسلم أن يحيد عنها، لأنه لا صلاح لدينه أو دنياه بدون هذه الأسس، ولا شك أن كل دعوة مضمونها تفكيك أجهزة الأزهر المفصلية التي يتكون منها هذا الصرح العلمي الشامخ هي من قبيل الحرب على الأزهر... فلا يعقل أن أدفع بدفة الإفتاء إلى أي وزارة مهما توغلت في أحكام القانون، وأترك المؤسسة الدينية التي يستقي منها القانون أحكامه التشريعية، لا يكون الفرع أبدًا في عدم أصله، وهذا الكلام منطلق من قول ربنا –تعالي-: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم... الآية. ليكن كل منا فارسا في ميدانه دون الدخول في ميدان غيره، فمن تكلم في غير فنه أتى بالعجائب.

    س3: كيف ترى قانون تنظيم الفتوى الذي يجري إعداده؟ وهل تؤيد عقد مؤتمر العلماء في دول العالم الإسلامي للوصول إلى فتاوى موحدة بالنسبة للقضايا الهامة التي تمس العالم الإسلامي؟
    ج: قانون تنظيم الفتوى باختصار هو: تحديد ضوابط إصدار الفتاوى عبر وسائل الإعلام، وحظرها على غير المختصين، وتحديد الجهات المنوط بها منح تصاريح بالفتوى للتصدي لفوضى الفتاوى الدينية الشاذة والمتطرفة. القانون في غاية الدقة –بعد تعديلات هيئة كبار العلماء عليه، وكان من المفترض تنفيذ قرار مثل هذا منذ زمن بعيد، لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، هذا القانون يحسم الجدل في مسائل خلافية كبيرة ومنها ما يعرف بالفتاوى الموسمية التي يسأل فيها كل موسم محدد، مثل مسألة زكاة الفطر هل تخرج حبًا أو نقدًا، هذه المسألة التي لا تخلو سنة من غير أن نمر بالجدل الواسع فيها، فلو وُحدت جهات الفتوى لثبتت الفتوى على مذهب واحد، أو على الأقل تئد الاختلاف بين المسلمين وهو في مهده. لكن كان من المنتظر أن يأتي هذا القانون من أهله، لا بإيعاز من مجلس النواب أو غيره، بصفة أهل الأزهر أخبر بهذه الأمور ومقاصدها ومآلاتها، فأهل مكة أدرى بشعابها.
    أما عن عقد مؤتمر العلماء في دول العالم الإسلامي للوصول إلى فتاوى موحدة بالنسبة للقضايا الهامة التي تمس العالم الإسلامي، فلا بد أن نعرف أولا أن الفتوى تتغير باعتبارات الزمان والمكان والأحوال والأشخاص، ثم إن هناك فرقا بين الفتوى والحكم، فالفتوى متغيرة أما الحكم الشرعي فثابت، كحكم الخمر على سبيل المثال، هو ثابت مهما اختلفت الظروف اللهم إلا عند الضرورة المعتبرة شرعا، وكالحج في وقت الكورونا مثلا، فهذا مستجد يجب النظر فيه أولا، ثم إصدار الفتوى المناسبة بالاعتبارات الأربعة السابقة.
    بناء على ذلك، فانعقاد مؤتمر لتحديد رأي في مسألة ما تهم المسلمين، لا يكون مستساغا إلا في حالة نزول نازلة مستحدثة ليس عندنا فيها حكم، أما أن يجتمع كبار العلماء ليحكموا بحرمة الإرهاب مثلا، والأمر مقرر أصلا، فلا طائل من ذلك، وما يسميه البعض "مسائل تهم المسلمين" فيكتفى فيها بمعرفة حكمها من دار إفتاء كل قطر على حدة، ومن ناحية أخرى لا يصلح أن تكون هناك فتوى موحدة مقررة على جميع أقطار الإسلام من الصين إلى المغرب، إلا في أسس الدين التي لا تتبدل، لاختلاف أحوال كل قطر عن غيره.

    س4: وما هو ردك على الانتقادات التي توجه للأزهر بالقصور في تطوير الخطاب الديني؟
    ج: هناك اتهامات مغرضة توجه للأزهر الشريف بالتقصير في تجديد الخطاب الديني، متجاهلة أن تجديد الدين كانت ولا تزال أحد أبرز الملفات التي يعني بها القائمون على شئون الأزهر، وقد وضح فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب بعض الجهود المبذولة من المؤسسة الأزهرية لتطوير وتجديد الخطاب الديني، والتي منها:
    1.    اتخاذ عدة خطوات أبرزها تنقيح النصوص التراثية.
    2.    توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية وإنشاء بيت العائلة لنشر السلام.
    3.    حصر شبهات جماعات العنف والتطرف. وإيفاد قوافل السلام الدولية.
    4.    إصلاح وتطوير المناهج الأزهرية، وتنقيحها من النصوص والأقوال التراثية التي قيلت في سياقات مختلفة لا تتناسب والواقع المعاصر، وتضمينها بما يساعد على نشر ثقافة السلام والتعايش والمواطنة بين جميع الشعوب والثقافات.
    5.    إنشاء الهيئات والقطاعات الجديدة، التي تُعنى بالفكر الإسلامي وقضاياه المعاصرة وتُسهم في تجديد الفكر الديني ونشر الفهم الوسطى للإسلام، والتي من بينها:
    ‌أ.    إنشاء "بيت العائلة المصرية" في عام (2011م) بالتعاون مع قداسة البابا شنودة الثالث للحفاظ على النسيج الاجتماعي لأبناء مصر، وذلك بالتنسيق مع جميع الهيئات والوزارات المعنية في الدولة؛ بما يساعد في القضاء على الطائفية التي حرصت جماعات العنف والتطرف على إثارتها في المجتمع المصري.
    ‌ب.    إنشاء "مرصد الأزهر" في عام (2015م)، ويتكون المرصد من 12 وحدة، يعملون بـ 12 لغة هي "العربية، الإنجليزية، الفرنسية، الإسبانية، الألمانية، الصينية، التركية، اللغات الإفريقية، الإيطالية، الأوردية، الفارسية، العبرية". ويعمل بهذه الوحدات حوالي 80 باحث وباحثة من خريجي أقسام اللغات الأجنبية في جامعة الأزهر، وقد تم إنشاء المرصد للقيام بمجموعة من الأهداف على رأسها: رصد الفكر المتطرف وتفنيده وبيان فساده، وسد جميع النوافذ التي تتسلل من خلالها التنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابية إلى عقول الشباب.
    ‌ج.    كما يتابع المرصد ما يُكتب وينشر عن الإسلام والمسلمين في الصحف الأجنبية والمراكز البحثية المختلفة في العالم؛ ساعيًا من وراء ذلك إلى معرفة أحوال الإسلام والمسلمين، وما يواجههم من مُشكلات، وما يقومون به من خطوات تسهم في اندماجهم ومشاركتهم في نهضة وتطوير المجتمعات التي يعيشون فيها.
    ‌د.    إنشاء "مركز الحوار بالأزهر الشريف" في عام (2015م)، لدراسة مراحل تطور الحوار مع أهل المذاهب والأديان المختلفة في الشرق والغرب على السواء، وبحث الآليات الناجعة لعقد الحوارات والمواثيق المشتركة بين أهل المذاهب والأديان؛ بما يسهم في تحقيق التعايش المشترك.
    ‌ه.    إنشاء "مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية" في عام (2016م) الذى يستقبل الفتاوى المتعددة باللغة العربية، والألمانية، والانجليزية، والفرنسية، في كل ما يهم الناس في حياتهم اليومية والشخصية، وفى كل فروع الفقه من عبادات، ومعاملات، وأحوال شخصية، وفى الفكر والأديان، ويقوم بحملات دعويةً وتوعويةً وتثقيفية تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي مثل: الفيس بوك وتويتر وانستجرام، للحد من فوضى الفتاوى ونشر صحيح الدين، ويقوم برصد العديد من الفتاوى الشاذة، والشبهات، والرد عليها، وتفنيدها، كما يقوم برصد الظواهر الاجتماعية السلبية، وبيان الحكم الشرعي فيها، وإنشاء الوحدات الاجتماعية والفكرية، مثل: وحدة "لم الشمل" لمواجهة التفكك الأسرى والمجتمعي، ووحدة بيان لمواجهة الإلحاد، وذلك بالتنسيق مع المؤسسات المعنية في الدولة.
    ‌و.    كما يتواجد بالمركز قسم خاص بفتاوى النساء يتواجد به نخبة متميزة من المتخصصات في فقه المرأة المسلمة؛ للرد على كل ما يخص المرأة من قضايا ومسائل واستفسارات.
    ‌ز.    إنشاء "مركز الأزهر للترجمة" في عام (2016م)، والذي يقوم بترجمة المؤلفات والدراسات الجادة، التي تُكتب في الخارج باللغات الأجنبية عن الإسلام إلى اللغة العربية، وكذلك الترجمة الفورية للندوات والمؤتمرات التي ينظمها الأزهر الشريف أو هيئاته، وترجمة الدراسات التخصصية والبحوث العلمية، التي تعالج قضايا المجتمعات المسلمة غير العربية والقضايا الشائكة.
    ‌ح.    إحياء "أروقة الأزهر الشريف" (2016م)، التي تعنى بتدريس العلوم الإسلامية وفق الطريقة الأزهرية الصحيحة، ومنها: رواق القرآن والقراءات القرآنية، ورواق العلوم العربية والشرعية، ورواق المتون العلمية، ورواق الفكر والثقافة، ورواق التدريب، والرواق الاجتماعي، ورواق الترجمة، ورواق الإعلام، ولا يخفى ما يقوم به الرواق الأزهري في نشر صحيح الدين والحد من استقطاب جماعات العنف والتطرف للشباب.
    ‌ط.    إنشاء "مركز الإمام الأشعري"، في عام (2017م)، والذي يهدف إلى نشر الفكر الأشعري وتعريف المسلمين به شرقًا وغربًا؛ وذلك لما يتضمنه المذهب الأشعري من فهم صحيح للإسلام.
    ‌ي.    إنشاء "معهد الشعبة الإسلامية" في عام (2017م)، الذي يختار صفوة شباب الأزهر من أجل تأهيليهم تأهيلا علميا دقيقا حتى يكونوا دعاة الوسطية والسلام في ربوع العالم، ومؤهلين للتجديد في الفكر الإسلامي والتعامل مع القضايا المستحدثة.
    ‌ك.    إنشاء "أكاديمية الأزهر لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى" في عام (2019م)؛ حتى تسهم في تجديد الخطاب الديني، ونشر الفهم الوسطى للإسلام وذلك من خلال البرامج التدريبية التي تقدمها الأكاديمية للمتدربين والتي يشرف عليها نخبة من علماء الأزهر الشريف.
    ‌ل.    عقد المؤتمرات والندوات التي تسهم في تجديد الفكر الديني وتناقش المفاهيم المغلوطة، وتسهم في نشر الوسطية والحد من أفكار التطرف والإرهاب، مثل: "مؤتمر الأزهر العالمي لمواجهة التطرف والإرهاب في عام (2014م)"، ومؤتمر " الحرية والمواطنة، التنوع والتكامل" في عام (2017م)، ومؤتمر "الأزهر العالمي للسلام" في عام (2017م)، "منتدى شباب صناع السلام" في عام (2018م)، و"مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس" في عام (2018م)، وندوة "الإسلام والغرب تنوع وتكامل" في عام (2018م).
    ‌م.    إيفاد "قوافل السلام الدولية" إلى العديد من دول العالم المختلفة في قارات أمريكا وآسيا وأوروبا وإفريقيا؛ لتعزيز السلم في المجتمعات، ونشر ثقافة التسامح والتعايش المشترك، وبناء جسور الحوار والتعايش بين أبناء الحضارات والثقافات المختلفة، وكشف زيف الإرهاب الذي يرتكب جرائمه باسم الدين الإسلامي.
    ‌ن.    تحديد قضايا الفكر الإسلامي الجدلية والشائكة وبحثها بحثا علميا جادا لتحديد الموقف الصحيح منها، وذلك مثل قضايا: الجهاد، ودار الإسلام والحرب، والتكفير، والحاكمية، والهجرة من المجتمع، وغير ذلك من القضايا التي كان الفهم الخاطئ لها أهم أسباب الجمود الفكري ونشر التطرف والإرهاب في العصر الحاضر.
    ‌س.    حصر شبهات جماعات العنف والتطرف وتفنيدها والرد عليها من خلال نخبة متميزة من علماء الأزهر الشريف؛ بما يسهم في الحد من أفكار التطرف والإرهاب، ويساعد في استقرار المجتمعات الإنسانية.
    ‌ع.    الاهتمام بقضايا المرأة وتجديد الآراء الفقهية المتعلقة بها، وقد بدا ذلك جليًا في مشروع قانون الأزهر للأحوال الشخصية، وإصدار البيانات التي تندد بظاهرة العنف الموجه ضد المرأة، ورفض زواج القاصرات اللواتي لم يبلغن السن القانوني للزواج، وإصدار القرارات التي توفر كل السبل التي تضمن حقوق المرأة التعليمية والاجتماعية والقانونية.
    ‌ف.    تجديد وتطوير مجمع البحوث الإسلامية، وذلك باستحداث أمانة مساعدة خاصة للواعظات بالمجمع في عام (2019م)؛ بما يؤكد قيمة المرأة في نظر الأزهر الشريف ومدى اهتمامه بشؤونها، وحرصه على أن تتبوأ المكانة اللائقة بها في المجتمع.

    س5: هل يتطلب الأمر تنقية كتب التراث والتي تحوي بعض الأثراء المتطرفة؟ وما هي الضوابط التي يجب مراجعتها؟
    ج: إعادة تقديم كتب التراث بعد تنقيتها من الآراء والفتاوى التي لا تتناسب وطبيعة العصر الحاضر من الملفات التي تهتم بها المؤسسات العلمية التابعة للأزهر الشريف سواء كان مجمع البحوث الإسلامية أو جامعة الأزهر، وذلك إيمانا منها بأن الفتاوى والآراء الشرعية يجب أن تنسجم وروح العصر والمجتمع الذي تخاطبه وتستجيب لحاجات الناس وتلبي مصالحهم، وأن الشريعة كلها مبنية على مراعاة واقع المخاطبين بها. وقد قامت كتب التراث بدورها في ذلك على الوجه الأكمل، ويمكن الاستفادة منها فيما يمكن أن يكون مناسبا لواقعنا الحاضر مع تعديل وتجديد وتطوير بعض ما تتضمنه من وجهات نظر وفتاوى اندثرت بيئاتها وتغيرت مجتمعاتها.

    س6: هل ترى أن اللقاء الذي تم بين شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان مؤخرا دشن مرحلة جديدة في الحوار الإسلامي المسيحي وأعطى نظرة جديدة للعالم الإسلامي؟
    ج: وقع فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب "وثيقة الأخوة الإنسانية" مع قداسة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان؛ من أجل ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش السلمي بين الشعوب والمجتمعات، والتي تم توقيعها والإعلان عنها في مؤتمر الأخوة الإنسانية الذي عقد في فبراير (2019م) بـأبو ظبي وتعد "وثيقة الأخوة الإنسانية" أهم المنجزات الدينية والحضارية بين الإسلام والمسيحية في العصر الحاضر، كما أنها تمثل معلمًا من معالم التجديد في الفكر الإسلامي على مر التاريخ.

    س7: في ظل الاحتقان السائد بين السنة والشيعة. هل ترى أن الأمر يتطلب مبادرة الشيخ شلتوت بالتقريب بين المذاهب؟
    ج: واقع الخلاف الحالي بين السنة والشيعة اختلف بنحو كبير عنه أيام فضيلة الإمام الأكبر شلتوت، إذ تطور الخلاف من كونه خلافا فكريا مذهبيا حول قضايا دينية محددة يمكن التقارب والتفاهم حولها، إلى صراع وحروب أهلية مدمرة ونزاعات عسكرية تهلك الحرث والنسل وتفكك الدول وتدمر المجتمعات.
    توفي الشيخ الإمام محمود شلتوت هام 1963م، أي قبل قيام ما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران سنة 1979م وتأسيس الجمهورية الإيرانية الشيعية الاثني عشرية، فمنذ تأسيس تلك الجمهورية الطائفية وفور سيطرة رجال الدين على الحكم تغير واقع الخلاف السني الشيعي فقد شرعت في تسيس الدين لخدمة اطماعها الإقليمية التوسعية وراودتها أحلام إعادة تأسيس الإمبراطورية الفارسية لتكون إمبراطورية متحدثة بلسان آل البيت النبوي الشريف.
    تحول الخلاف الفكري إلي خلاف عسكري عندما شرع تجار الدين في تصدير ثورتهم "الإسلامية" إلى الدول العربية المجاورة والتخطيط لإنشاء مليشيات عسكرية تدين بالولاء والتبعية لها في عدد من العربية، فظهرت ميليشا حزب الله الإرهابية في لبنان ولعيت دورها في الحرب الأهلية اللبنانية، ثم جماعة الحوثي في اليمن وقد خاضت حروبا طويلة ولا تزال ضد الحكومة اليمنية والمملكة السعودية الشقيقة، والتنظيمات الإرهابية الشيعية في العراق والتي خاضت حروبا مع التنظيمات الإرهابية السنية في العراق، والجماعات الإرهابية الشيعية في سوريا .... إلخ.
    حاولت الحكومة الشيعية الإيرانية اختراق دول الخليج العربي وزعزعة الاستقرار فيه وتحديدا في البحرين والسعودية والكويت وقد فشلت محاولاتهم إذ تك التصدي لها بكل حسم وحزم.
    ومن قريب أعلن أحد رجال الدين الشيعة إنهم نجحوا في السيطرة على خمس عواصم عربية هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء والاحواز (الأهواز). هذا الصراع السني الشيعي هو صراع سياسي واقتصادي بالدرجة الأولى للسيطرة على ثروات ومقدرات الدول العربية وخاصة الخليجية، وتتم المتاجرة بالشعارات الدينية لإشعال لهيب تلك الحروب، والزج بآل البيت النبوي الشريف في خوضها، في مغامرة من مهووسين غير محسوبة العواقب. الكرة في ملعب التيار الشيعي، هل يستمر في حروبه المدمرة للمنطقة بأكملها، ثم بعدها يمكن الحديث عن تقارب بين السنة والشيعة .

    حاوره/ مصطفى عمارة
    المحور نيوز
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع المحور نيوز .

    إرسال تعليق