--> : true });

فرصة لابد من إستثمارها

فرصة لابد من إستثمارها








     بقلم :منى سالم الجبوري

    منذ أواسط العقد الاخير من الالفية الماضية، يقوم نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بمناورة سياسية توحي للعالم بإمکانية حدوث التغيير السياسي في داخل ترکيبة النظام عبر الوسائل والطرق السلمية، وهو الامر الذي تلقاه البعض من الدول بالترحيب لتصديقهم به، رغم إننا يجب أن نشير الى نقطة حساسة وهي إن مجرد تطلع دول العالم للتغيير في النظام القائم في إيران يعني في حد ذاته عدم الثقة بهذا النظام والتوجس منه، خصوصا وإن هذا النظام قد أثبت وبصورة عملية وطوال العقود الاربعة المنصرمة من إنه ومن خلال نهجه المشبوه يشکل أکبر تهديد للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

    مرور الاعوام الطويلة وعدم حدوث أي تغيير في النظام في إيران بل وإن الاوضاع سارت بإتجاه أسوء من السابق، حيث إن الاجراءات والممارسات القمعية قد إزدادت بوتائر غير عادية في العهد والمرحلة الثانية لما يسمى بالاعتدال والاصلاح في إيران في ظل رئاسة حسن روحاني، حيث إن إيران بلغت في هذا العهد المرتبة الثانية في الاعدامات بالعالم کما حازت على مرکز لاتحسد عليه في الممارسات القمعية التعسفية ومعاداة حقوق الانسان والمرأة بصورة غير عادية أبدا، وهذا ماأثبت بأن الذي يحدث في الواقع وبشورة عملية يختلف ويتناقض تماما لما يزعمه النظام نظريا.

    تصديق مزاعم هذا النظام وانتظار حدوث التغيير عبثا ومن دون طائل، کان دأب بعض الدول، على الرغم من إن المقاومة الايرانية قد أکدت ومنذ إستلام محمد خاتمي لمهام منصبه في أواسط العقد الاخير من الالفية الماضية على إنه ليس بإمکان هذا النظام إجراء أي إصلاح أو إعتدال في بنيته لأن ذلك سيتسبب في إنهياره، ذلك إن النظام برمته قد بني على أساس القمع ومصادرة الحريات والاعدامات وتصدير التطرف والارهاب والسعي من أجل الحصول على أسلحة الدمار الشامل، وإن إي تغيير في کل ذلك يعني إن النظام سيفقد رکائز ومقومات إستمراره وبقائه.

    سخرية المقاومة الايرانية من مزاعم الاعتدال والاصلاح قد إستمرت حتى في عهد روحاني الذي حذرت المقاومة منه وأعادت للأذهان تأريخه الدموي ضد الشعب الايراني وخصوصا ضد إنتفاضة 2009، وشددت على إن روحاني في مهمة عاجلة من أجل إنقاذ النظام وإخراجه من مأزقه الحالي، بل إن الانکى من ذلك إن إنتفاضتي 28 ديسمبر2017، و نوفمبر2019، ضد النظام قد حدثتا في عهد روحاني ليٶکد بذلك ويثبت المصداقية الکاملة لکل ماقد ذکرته وأعلنته المقاومة الايرانية بهذا الخصوص، وإن التغيير الوحيد الذي يجب عقد الامال عليه وإنتظاره وترقبه هو إسقاط النظام من جانب الشعب والمقاومة الايرانية.

    کذبة التغيير من داخل النظام، فضحه التجمع الضخم للمقاومة الايرانية في مٶتمر من أجل إيران حرة في أشرف 3، حيث شارك في هذا المٶتمر الذي تم عقده عبر شبکة الانترنت وتم التواصل مع 30 ألف نقطة من مختلف أنحاء العالم حيث طالب جميع المشارکين بالتغيير الحقيقي في إيران من خلال إسقاط النظام القائم ومعلنين في نفس الوقت دعمهم و تإييدهم للمقاومة الايرانية بقيادة السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية من أجل إيران حرة ديمقراطية، وهم بذلك أثبتوا للعالم بأن التغيير من داخل النظام هو تغيير وهمي لن يحصل أبدا وإنما التغيير الحقيقي هو الذي سيأتي من خارج النظام ومن الشعب الايراني وقواه الوطنية الخيرة، وإن العمل من أجل التغيير في إيران من خلال تإييد النضال المشروع والعادل للشعب والمقاومة الايرانية من أجل الحرية يجب أن يتم تفعيله على أرض الواقع ولاسيما وإن هناك فرصة ذهبية يمکن إستثمارها بهذا الخصوص خصوصا وإن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورجان أورتاغوس، قد أعلنت فيما يتعلق بالتأريخ المعلن من جانب النظام بشأن تشکيله لمحاکم الموت التي نفذت مجزرة 1988، بأنه “يمثل التاسع عشر من يوليو بداية لما يسمى بلجان الموت في إيران” وليس الذي أعلنه النظام أي 24 يوليو عندما بدأ جيش التحرير الوطني الايراني عملية”الضياء الخالد”، وهذا يعني إن الموقف الامريکي مٶيد لموقف مجاهدي خلق، وأکدت أورتاغوس أيضا” طبقا لحكم من خميني، فإن هذه اللجان أعدمت الآلاف من السجناء السياسيين المعارضين بشكل غير قانوني أو ورد أنهم اختفوا قسريا.”، مضيفة بأنه يعرف الرئيس الحالي للقضاء في إيران ووزير العدل الحالي كلاهما أعضاء سابقين في “لجان الموت” هذه. مستطردة بأنه” من المسلم به أن القضاء الإيراني يفتقر إلى الاستقلال وضمانات المحاكمة العادلة، وأن محاكم الثورة بارزة بشكل خاص في إصدار الحكم في انتهاكات لحقوق الإنسان. يجب محاسبة جميع المسؤولين الإيرانيين الذين يرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان وسوء المعاملة.تدعو الولايات المتحدة المجتمع الدولي إلى إجراء تحقيق مستقل في المساءلة والعدالة لضحايا النظام الإيراني.”، والذي يجب أن تلاحظه بلدان المنطقة بأن هذا هو الوقت المناسب للغاية لإدانة النظام على جريمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، التي ستعقد في ديسمبر القادم ولاسيما وإنه قد بدأت بالفعل حملة لإدانة النظام ومطالبة كندا بإدراج قضية مذبحة عام 1988 في لائحة قرار يدين النظام الايرانی فی الإمم المتحدة، وإن تحرك بلدان المنطقة والتنسيق فيما بينها من أجل دعم هذا المسار من شأنه أن يخدم کثيرا عملية حدوث التغيير الجذري في إيران وإسقاط النظام ولاسيما بعد أن يتم تبني مشروع قرار دولي يدين هذه المجزرة ويدعو للإقتصاص من مرتکبيها.
    المحور نيوز
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع المحور نيوز .

    إرسال تعليق