--> : true });

مع استمرار المراوغات الأثيوبية في مفاوضات سد النهضة د/ أحمد المفتي أستاذ القانون الدولى والعضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات حوض النيل في حوار خاص

مع استمرار المراوغات الأثيوبية في مفاوضات سد النهضة  د/ أحمد المفتي أستاذ القانون الدولى والعضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات حوض النيل في حوار خاص



    - الموقف السوداني في مفاوضات سد النهضة كان أكثر تقدما من الموقف المصري وهناك غياب للتنسيق بين الوفدين .
    - أثيوبيا تريد فرض إرادة الملئ بصفة منفردة وانهيار السد أمر وارد إلا أن السودان سيكون أكثر تضررا من مصر .

    استمرت المرواغات الإثيوبية في ملف سد النهضة والتي بدأتها منذ بداية التفاوض في ملف سد النهضة وحتى جولة المفاوضات الأخيرة حيث أقترح وزير الري الأثيوبي أن يكون الإتفاق على الملئ الأول فقط بينما تربط أنفاق تشغيل السد على المدى البعيد بالتوصل لمعاهدة شاملة بشأن مياه النيل وهو الأمر الذي أعتبره وفدي مصر والسودان مخالفا لما تم الاتفاق عليه خلال قمة الأتحاد الأفريقي في 21 يوليو 2020 ومع استمرار المراوغات الإثيوبية التي تهدد بنسف أي أمل في إيجاد حل سلمي للمشكلة يحقق مصالح الدول الثلاث أدلى د/ أحمد المفتي أستاذ القانون الدولى والعضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات حوض النيل بحوار خاص تناول فيه وجهة نظره إيذاء تلك التطورات وفيما يلي نص الحوار :

    - ما هو تعليقك على الخطاب الأثيوبي الذي وجهه وزير المياه الأثيوبي لنظرائه في كل من السودان ومصر والموقف المصري والسوداني من هذا الخطاب ؟
    قبل الاجتماع الذي كان مقررا عقده بين وزير المياه الأثيوبي ونظرائه في كلا من مصر والسودان وجه وزير المياه الأثيوبي خطابا إلى نظرائه في البلدين مرفقا بمسودة خطوط إرشادية وقواعد ملئ سد النهضة وهذا البيان وفق لبيان وزارة الري المصرية يوم 4 أغسطس لا يتضمن أمور ثلاثة (قواعد التشغيل ، الزامية تلك الخطوط الإرشادية وقواعد الملئ ، آلية قانونية ملزمة لفض النزاعات ) وأضاف البيان المصري أن الخطاب الأثيوبي جاء خلافا لما تم الاتفاق عليه في اجتماع 3 أغسطس والذي خلص إلى ضرورة التركيز على حل النقاط الخلافية من جانب اللجان القانونية والفنية لعرضها على إجتماع لاحق لوزراء المياه يعقد في 6 أغسطس وبناء عليه طلبت مصر والسودان تعليق الإجتماعات لإجراء مشاورات داخلية بشأن الطرح الأثيوبي إلا أن الموقف السوداني كان أكثر تقدما من الموقف المصري حيث وجه وزير المياه والري السوداني رسالة إلى وزير العلاقات الخارجية والتعاون الدولي بجنوب أفريقيا أكد فيها أن رسالة الوزير الأثيوبي تهدد التقدم الذي تحقق في جولات الحوار السابقة لأنها تركز على أن يكون الإتفاق على الملئ الأول بينما تربط إتفاق تشغيل السد على المدى البعيد بالتوصل إلى معاهدة شاملة بشأن مياه النيل الأزرق وهو أمر لا يوافق عليه السودان ويعتبر خروجا على إعلان المبادئ الموقع عام 2015 ويمثل تهديدا لحياة وسلامة المدنيين المقيمين على النيل الأزرق وكذلك سلامة سد الروصيرص وبناء عليه فإن السودان يرهن مشاركته في المفاوضات بعدم الربط بين التوصل لاتفاق بشأن الملئ والتشغيل من جهة والتوصل لمعاهدة حول مياه النيل الأزرق ، من جهة أخرى وأعتقد أن تلك الرسالة رغم إنها تمثل موقفا متقدما للسودان عن الموقف المصري إلا أنها كان يجب أن تتضمن تهديد سوداني بسحب توقيعه من إعلان المبادئ .

    - وما مغزى تصريح وزارة الخارجية الإثيوبية بأن أثيوبيا لن توقع على إتفاقيات مع دول حوض النيل تحرمها مستقبلا من تنفيذ مشاريع مستقبلية ؟
    هذا التصريح هو محاولة اثيوبية لصرف النظر عن الموضوعات الخلافية في سد النهضة وللأسف فإن أثيوبيا استخدمت تكتيك المسودة غير الملزمة من أجل الحصول على الحق في التشغيل المستدام للسد بإرادتها المنفردة .

    - وكيف ترى مستوى التنسيق بين المفاوض المصري والسوداني في جولات سد النهضة ؟
    التنسيق غائب بين الجانبين .

    - وكيف ترى تأثير الملء الأول لسد النهضة على حصة مصر والسودان خاصة بعد الأنباء التي ترددت عن انخفاض منسوب المياه في السدود السودانية ؟
    السكوت على الملئ الأول بإرادة منفردة من أثيوبيا يعطيها شرعية ضمنية في القيام بمثل هذه التصرفات مستقبلا بما سيؤثر على حصة مصر والسودان خاصة أن أثيوبيا لا تعترف لهما بأي حصص وقد سبب الملئ أضرار للسودان كان يجب المطالبة بها لأنها تخالف القانون الدولي .

    - وما هي دلالة الخطوة الإثيوبية في هذا التوقيق ؟
    نعم أثيوبيا تريد فرض شرعية الأمر الواقع كما اكسبت شرعية التشييد وهي تماطل لتكسب الوقت وتكمل ما تريد حسن إرادتها المنفردة وقد أشارت إلى ذلك واعلنت أن النيل الأزرق بحيرة اثيوبية كما أعلنت أنها لن تبرم إتفاق ملزم .

    - وهل ترى أن استمرار المفاوضات بشكلها الحالي غير مجدي ؟
    نعم .. وقد وصفتها بالمفاوضات العبثية منذ عام 2011 .

    - هناك انتقادات توجه للإتحاد الأفريقي بالانحياز إلى أثيوبيا . فما مدى صحة ذلك ؟
    الأتحاد الأفريقي لم يطرح أية رؤية ولم يتخذ إجراء ضد أثيوبيا في الملء الأول والإعلان بأن النيل الأزرق بحيرة اثيوبية وعدم التوقيع على إتفاق ملزم وهي أمور تجعل التفاوض لا معنى له وهو تصرف يخدم أثيوبيا ويؤدي إلى ضياع حقوق مصر والسودان .

    - وهل ترى أن هناك دول معينة كإسرائيل تحاول استخدام هذا الملف للضغط على مصر والسودان ؟
    في السياسة كل شيئ وارد لأن كل دولة تعمل لتحقيق مصالحها .

    - وهل تتوقعون اندلاع حرب على المياه في المرحلة القادمة ؟
    نتمنى أن لا يحدث ذلك ولكن إذا رفضت أثيوبيا ما اقترحناه وفشل الأتحاد الأفريقي في اقناعها وفشل مجلس الأمن الدولي في اجبارها فأنه إذا احتملت الحكومات هذا الظلم فإن الشعوب سوف تجبرها على المواجهة .

    - وما هو احتمال إنهيار السد خاصة في ظل الدراسات التي أكدت إلى افتقاده لعناصر الأمان ؟
    هذا الأمر وارد إلى أن السودان سوف يكون أكثر تضررا لو حدث ذلك لأن هناك آثار سلبية وبيئية كثيرة للسد على السودان وللأسف فإن معدلات أمان السد لم تناقش قبل بناء السد وهذا أمر غريب جدا لأن الدراسات يجب أن تبدأ قبل التشغيل والآن السد أقترب من الاكتمال .

    - وما هي البدائل المطروحة في حالة وصول المفاوضات لطريق مسدود ؟
    إثناء أثيوبيا عن كل التصرفات غير القانونية التي قامت بها وأن يكون هناك اتفاقا ملزما ينص على حقوق دول المصب المائية التي تشمل أمان السد والأمن المائي وإلزام أثيوبيا بالتعويض عن الأضرار البيئية والاقتصادية والاجتماعية .

    حاوره/ مصطفى عمارة
    المحور نيوز
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع المحور نيوز .

    إرسال تعليق