-->

بعد مقاطعة حركة تحرير السودان لاتفاق جوبا كمال عبد العزيز عبد الشافع رئيس مكتب حركة جيش تحرير السودان في حوار خاص

بعد مقاطعة حركة تحرير السودان لاتفاق جوبا  كمال عبد العزيز عبد الشافع رئيس مكتب حركة جيش تحرير السودان في حوار خاص




    - إتفاقية جوبا هي استمرار لذات النهج القديم المتوارث من قبل الأنظمة السودانية ومصدرها هي نفس مصير الاتفاقيات السابقة .
    - الحركة لم توقع على إتفاقية جوبا لأنها غير مؤمنة بمنهجية التفاوض التي أثبتت فشلها .

    على الرغم من توقيع الحكومة السودانية مع الحركات السودانية المسلحة المعارضة لإنهاء الحرب إلا أن هناك شكوك حول نجاح تلك الإتفاقية في تحقيق السلام الشامل فى السودان في ظل مقاطعة عدد من الحركات تلك الإتفاقية وعلى رأسها حركة جيش تحرير السودان ، وفي ظل الغموض الذي يكتنف مستقبل تلك الإتفاقية أدلى كمال عبد العزيز عبد الشافع رئيس مكتب حركة جيش تحرير السودان بالقاهرة بحوار خاص تناول فيه وجهة نظره تجاه تلك الإتفاقية وفيما يلي نص الحوار :-
    1- كيف تقيم الإتفاق الذي تم التوصل إليه في جوبا بين الحكومة السودانية وممثلي أربع حركات مسلحة ؟
    اتفاقية جوبا ما هي الا استمرار لذات النهج القديم ، المتوارث من قبل الانظمة التي تعاقبت على حكم السودان منذ الاستقلال الى يومنا هذا ، في التعاطي مع الازمة السودانية ، والتي تنتج عنها وصول حملة السلاح الى السلطة ، دون مخاطبة جزور الازمة ، ووضع حلول جزرية لتحقيق سلام شامل حقيقي ، ومعظم الحركات التي وقعت اتفاقية جوبا مع الحكومة الحالية ، قد سبق لها ان وقعت عدة اتفاقيات مع حكومة البشير ، وبالتالي مصير اتفاقية جوبا هي نفس مصير الاتفاقيات السابقة.

    2- هل يلبي هذا الإتفاق طموح الشعب السوداني بصفة عامة ومنطقة دارفور بصفة خاصة ؟
    من الاخطاء التاريخية النظر والتعامل مع اتفاقيات السلام ان تحقق طموحات جزء من الشعب في منطقة معينة دون الاخرين داخل دولة واحدة ، وللاسف الشديد هذه هي منهجية الحكومات السودانية  والمجتع الدولي والاقليمي على مر التاريخ،  وهي التي ادت ما آلت اليه الاوضاع في السودان حاليا ، اذن اتفاقية جوبا ربما ستحقق الطموحات الشخصية للاطراف الموقعة ولو مؤقتا ، ولكنها بكل تأكيد لم ولن تحقق طموح الشعب السوداني اينما كان بما في ذلك دارفور.

    3- ما هي أسباب عدم التوقيع برئاسة عبد الواحد نور على هذا الإتفاق ؟
    الحركة لم توقع على اتفاقية جوبا لانها لم تكن جزءا من عملية التفاوض ، وهي غير مؤمنة او معترفة بمنجية التفاوض التي اثبت فشلها كآلية مثلى لحل ازمة السودان ، بجانب ان الحركة غير معترفة بالوثيقة الدستورية التي وقعت في اغسطس 2019 بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير ، وبطبيعة الحال غير معترفة بمؤسسات الحكم الانتقالي التى تعامل مع ثورة شعبنا بفوقية دون الوصل لاغراضها النبيلة .

    4- هل تتوقع أن يؤدي هذا الإتفاق إلى إنهاء الأعمال المسلحة في منطقة دارفور ؟
    اولا : الازمة غير محصورة في العمليات المسلحة او الاطراف التي وقعت اتفاقية جوبا ، فالازمة هي ازمة عميقة الجذور  ومتعددة الابعاد ، سياسيا ، اجتماعيا ، اقتصاديا وامنيا ، بجانب هذا فان الوضع في السودان عموما هناك سلاح منتشر بكثافة في ايدي المليشيات التي سلحتها الدولة ، وفقدت الدولة سيطرتها عليها ، وهذا واحد من اعقد جوانب الازمة الامنية ، ومن دون مخاطبة هذه الوضعية بين السودانيين كافة ، من ثم بناء جيش وطني واحد ، ذات عقيدة قتالية وطنية ، تتمثل في حماية حدود الدولة والمواطن والدستور ، لا يمكن انهاء الاعمال المسلحة بأي حال من الاحوال ، واتفاقية جوبا لن تعالج الازمة في جذورها ، وبالتالي الرهان عليها فشل في حد ذاتها.

    5- هل ترى أن موقف النظام الجديد في السودان أختلف في تعامله في تلك القضية مع تعامل نظام البشير ؟
    على الرغم من التغييرات التي احدثتها انتفاضة ديسمبر ، الا انها تغيير اشخاص باشخاص ، وكل ما في الامر هو مساومة بين لجنة امن البشير وصفوة انتهازية ، فالعقلية الحاكمة هي ذات العقلية ، والممارسات هي نفس الممارسات ، بدليل استمرار القتل وبشكل يومي في كل المناطق الطرفية وانتقال الوضع المعيشي من سيئ الى اسوا ، فالحكومات السابقة اعتمدت على استراتيجية المساومة الثنائية في التعامل مع الازمة السودانية ، والحكومة الحالية هي نتيجة للمساومة الثنائية ، واتفاق جوبا مساومة ثنائية ، اذن الاختلاف بين موقف الحكومة الحالية والسابقة هي ليس إلا اختلاف اشخاص وتاريخ  .

    6- هناك من يرى أن مجلس الحكم الانتقالي لم يحقق الطموحات التي يطمح إليها الشعب السوداني في إقامة نظام ديمقراطي سليم . فما هي وجهة نظرك ؟
    نعم لم تحقق مؤسسات الحكم الانتقالي اي من الطموحات واهداف الشعب السوداني ، لانها مؤسسات اتت بها افراد ليس لديهم مشروع وبرنامج وطنى لخدمة تطلعات الشعب ، هم عبارة صفوة اختطفوا ثورة الشعب .

    7- ما هي الأسباب التي دفعت النظام الحالي إلى التقارب مع إسرائيل وفتح المجال الجوي السوداني للطائرات الإسرائيلية ؟ وهل هذا متعلق برغبة هذا النظام في رفع إسم السودان من قائمة الإرهاب ؟
    تاريخيا كان هناك  تقارب بين الحكومات السودانية واسرائيل منذ الخمسينات مرور بعهد جعفر النميري ، وحتى عهد البشير كان هناك محاولات لترتيب لقاءات لكن البشير اشترط ان يقابل هو بنفسه المسئولين الاسرائليين ، الامر الذي قوبل بالرفض من الجانب الاسرائيلي ، بحجة ان البشير مطالب للعدالة الدولية ، ولكن الجديد في التقارب هو القدرة على اكتشاف ما يجري سرا في ذات التوقيت، بفضل تطور الوسائط الاعلامية ، وفي العموم هناك دوافع متعددة منها اقتصادية واخرى سياسية تتعلق بالحصول على الشرعية والتأييد الدولي خاصة من جانب العسكريين ، بالاضافة الي رفع اسم السودان من اللائحة الامريكية للدول الراعية للارهاب .

    8- ما هي رؤيتك لتعامل النظام السوداني في ملف سد النهضة وعلاقاته بالجانب الأثيوبي ؟
    اتضح جليا ان الحكومة الانتقالية ليست لديها برنامج واضح  ، او اي رؤية للقيام بدور اقليمي مؤثر وفاعل وحاسم وجوهري لصالح حل ايجابي مرضي لجميع الاطراف،  انطلاقا من موقع السودان الجيوسياسي والجيوبوليتيكى ، الذي يتوسط دولتي المنبع والمصب،  والدليل على ذلك الميل الشديد والواضح للحكومة السودانية تجاه الجانب الاثيوبي وهذا يرجع للنفوذ الاثيوبي داخل السودان ، علما بان اثيوبيا لـٍهآ الفضل في مؤسسات الحكم الانتقالي القائمة حاليا.

    9- ما هي رؤيتك لدور جنوب السودان في التوصل لاتفاق السلام ؟
    على الرغم من رفضنا للمنهج الذي اتبع في جوبا ، الا اننا نكن كل الاحترام والتقدير لدولة جنوب السودان ، حكومة ، شعبا وارضا ، ذلك لاهتمامها ومجهوداتها لاحلال السلام في السودان و ايقاف نزيف الدم فى السودان .

    10- هل تؤيدون مطلب الحركة الشعبية في فصل الدين عن الدولة ؟
    نحن كحركة جيش تحرير السودان في طرحنا الفكري ، نطرح مشروع سياسي يهدف لإعادة هيكلة الدولة السودانية ، على النظام العلماني الليبرالي الفدرالي الديمقراطي الحر الموحد ، المبني على مبدا المواطنة المتساوية ، كمعيار اوحد لنيل الحقوق واداء الواجبات ، وهذا لن يتحقق إلا بمخاطبة جذور الأزمة السودانية التي تتمثل في غياب المواطنة المتساوية ، عبر حوار وطني  سوداني سوداني خالص شامل وجامع ، وليس عبر مفاوضات ثنائية التي اثبتت التجربة فشلها.

    11- في النهاية ماهي مطالبكم من العالم العربي بصفة عامة ومصر بصفة خاصة تجاه السودان ؟
    نحن جزء من العالم والمجتمع الدولي ، لذا تجمعنا الانسانية في المقام الاول ومن ثم المصالح ، ومصر هي دولة مجاورة للسودان بحكم الجغرافيا ، وهناك صلات وترابط وتداخل بشري عبر التاريخ ، وعلاقات ازلية لا تنقطع ، نامل ان تكون وتظل علاقات السودان بالعالم اجمع ومصر على وجهه الخصوص علاقة تآخي وتعاون وتكامل وفق مصالح متبادلة.

    حاوره/ مصطفى عمارة
    المحور نيوز
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع المحور نيوز .

    إرسال تعليق